موسوعة الإمام الخميني 26 و 27 (وسيلة النجاة) - اصفهانى، ابوالحسن - الصفحة ٢٩٧ - القول في غير الحيوان
ولا يجوز له أن يأكل حدّ الشبع، إلّاإذا فرض أنّ ضرورته لا تندفع إلّابالشبع.
(مسألة ٣٤): يجوز التداوي لمعالجة الأمراض بكلّ محرّم إذا انحصر به العلاج ولو بحكم الحذّاق الثقات من الأطبّاء. والمدار على انحصار العلاج به بين ما بأيدي الناس ممّا يعالج به هذا الداء، لا الانحصار واقعاً فإنّه ممّا لا يحيط به إدراك البشر.
(مسألة ٣٥): المشهور عدم جواز التداوي بالخمر، بل بكلّ مسكر حتّى مع الانحصار، لكن الجواز لا يخلو من قوّة بشرط العلم بكون المرض قابلًا للعلاج والعلم بأنّ ترك معالجته يؤدّي إلى الهلاك أو إلى ما يدانيه، والعلم بانحصار العلاج به بالمعنى الذي ذكرناه. نعم لا يخفى شدّة أمر الخمر فلا يبادر إلى تناولها والمعالجة بها إلّاإذا رأى من نفسه الهلاك لو ترك التداوي بها ولو بسبب توافق جماعة من الحذّاق واولي الديانة و الدراية من الأطبّاء، وإلّا فليصطبر على المشقّة، فلعلّ الباري تعالى شأنه يعافيه لما رأى منه التحفّظ على دينه، فعن الثقة الجليل عبداللَّه بن أبي يعفور أنّه قال: كان إذا أصابته هذه الأوجاع فإذا اشتدّت شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه، فدخل على أبي عبداللَّه عليه السلام فأخبره بوجعه وأ نّه إذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه فقال له: «لا تشربه»، فلمّا أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه، فأقبل أهله فلم يزالوا به حتّى شرب فساعة شرب منه سكن عنه، فعاد إلى أبي عبداللَّه عليه السلام فأخبره بوجعه وشربه فقال له: «يابن أبي يعفور لا تشرب فإنّه حرام، إنّما هو الشيطان موكّل بك، ولو قد يئس منك ذهب». فلمّا أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه أشدّ ممّا كان فأقبل أهله عليه فقال لهم: لا و اللَّه ما أذوق منه قطرة أبداً فآيسوا منه أهله فكان يتّهم