اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٢١٥ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث [١] .
وقد رأينا عند مطالعتنا القاصرة أنّ في هذه المسألة أربعة أقوال :
الأوّل : أنّ عمر بن الخطاب قد تزوج اُم كلثوم بنت علي بن أبي طالب عليه السلام برضىً منه ودون أي ضغط ، ويذهب إلى هذا القول اخواننا علماء أبناء العامة ، وتجد هذا واضحاً في كتبهم [٢] .
الثاني : أنّ هذا الزواج قد وقع فعلاً ، ولكن نتيجةً لضغوط مارسها عمر بن الخطاب على الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، بل هدّده أن يفعل ما يفعل إن لم يزوّجه اُم كلثوم ، فاضطر الإمام عليه السلام إلى تزويجها من عمر وهو كاره لذلك ، وذهب إلى هذا القول أكثر علمائنا رضوان الله تعالى عليهم ، ومما يدلّ على ذلك :
١) روى الشيخ الكليني في الكافي عن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم وحمّاد ، عن زرارة ، عن أبي عبدالله عليه السلام في تزويج اُم كلثوم فقال :
« إنّ ذلك فرج غُصبناه » [٣] .
٢) وروى أيضاً عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
« لما خطب إليه قال أميرالمؤمنين عليه السلام : إنّها صبية ، قال : فلقي العباس فقال له : مالي ، أبي ّ بأس ؟ ! قال : وما ذاك ؟ قال : خطبت إلى ابن أخيك فردّني ، أما والله لأعوّرن [٤] زمزم ، ولا أدع لكم مكرمة إلاّ هدمتها ، ولأقيمنّ عليه شاهدين بأنّه سرق ولأقطعنّ يمينه ، فأتاه العباس فأخبره وسأله أن يجعل الأمر إليه ، فجعله إليه » [٥] .
وذكر هذا الحديث أيضاً العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار [٦] ، نقلاً عن الطرائف للسيّد ابن
[١]ـ تراثنا : العدد ١٢ ص ٨٩ .
[٢]ـ انظر : الطبقات الكبرى لابن سعد ٨ : ٤٦٣ .
[٣]ـ الكافي ٥ : ٣٤٦ حديث ١ باب تزويج اُم كلثوم .
[٤]ـ تعوير البئر : تطميمه . القاموس المحيط ٢ : ١٠١ .
[٥]ـ الكافي ٥ : ٣٤٦ حديث ٢ باب تزويج اُم كلثوم .
[٦]ـ بحار الأنوار ٤٢ : ٩٤ حديث ٢٢ .