اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ١٩٩ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
ففي الطبقات الكبير لابن سعد : اسمها غزيّة بنت جابر بن حكيم ، وكان محمّد بن عمر الواقدي يقول : هي من بني معيص بن عامر بن لؤي ، وكان غيره يقول : هي دوسيّة من الأزد . ثم روى عن الواقدي بسنده : كانت اُم شريك امرأة من بني عامر بن لؤي معيصية ، وأنها وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقبلها ، فلم تتزوّج حتى ماتت .
ثم روى بسنده : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تزوّج اُم شريك الدوسيّة .
وبسنده أيضاً : أنّ المرأة التي وهبت نفسها للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هي اُم شريك امرأة من الأزد .
وبسنده أيضاً : أنّ المرأة المقصودة من قوله تعالى : ﴿ وامرأة مؤمنة ﴾ [١] هي اُم شريك الدوسيّة .
وبسنده في حديث طويل حاصله : أنّه أسلم أبوالعكر زوج اُم شريك غزيّة بنت جابر الدوسيّة من الأزد ، فهاجر مع دوس حين هاجروا ، فجاء أهله إلى اُم شريك فقالوا : لعلّكِ على دينه ؟
قالت : أي والله ، فعذّبوها ، يطعمونها الخبز بالعسل ولا يسقونها ، ووضعوها في الشمس وهم قائظون ثلاثة أيام .
قالت : حتى ذهب عقلي وسمعي وبصري ، وقالوا لها في اليوم الثالث : اُتركي ما أنت عليه ، فأشارت بإصبعها إلى السماء بالتوحيد ، وقد بلغ بها الجهد إذ وجدت برد دلو على صدرها فشربت ، ثم رفع ، ثم دلي فشربت ، هكذا ثلاث مرات ، واُهرقت عليها منه . فنظروا إليها فقالوا : من أين لك هذا يا عدوة الله ؟
قالت : إنّ عدوة الله غيري ، هذا من عند الله ، فأسرعوا إلى قربهم وأداواهم فوجدوها موكأة ، فأسلموا .
قال : وهي التي وهبت نفسها للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهي من الأزد ، وكانت جميلة فقبلها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت عائشة : ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير ، قالت اُم شريك : أنا
[١]ـ الأحزاب : ٥٠ .