اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٣٣ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
الكوفة يناولون الأطفال الذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز ، فصاحت بهم :
يا أهل الكوفة إنّ الصدقة علينا حرام ، وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض [١] .
٦) وعند رجوعهم إلى المدينة ، وبمجرد أن تلوح جدران المدينة لاُم كلثوم ، تتفجر باكية وهي تقول :
مَدينـة جَدنـا لا تَقبلينـا *** فبالحسراتِ والأحزانِ جِينا [٢]
خطبتها :
لا شكّ ولا ريب أنّ الدور التبليغي الذي قُمْنَ به بنات الرسالة بعد مصرع الحسين عليه السلام ، كان له أكبر الأثر في توعية الناس وتعريفهم بحقيقة الاُمور ، وبأنّهم آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لا خوارج كما يدّعي يزيد ، ومن اللواتي قُمْنَ بهذا الدور البطولي هي اُم كلثوم بنت علي بن أبي طالب .
قال السيّد ابن طاووس : خطبت اُم كلثوم من وراء كلّتها رافعة صوتها بالبكاء ، فقالت :
يا أهل الكوفة سوأة لكم ، ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه ، وانتهبتم أمواله وورثتموه ، وسبيتم نساءه ونكبتموه ، فتبّاً لكم وسحقاً .
ويلكم ، أتدرون أي دواهٍ دَهتكم ، وأي وزرٍ على ظهوركم حملتم ، وأي دماءٍ سفكتموها ، وأي كريمةٍ أصبتموها ، وأي صِبيةٍ سلبتموها ، وأي أموالٍ انتهبتموها ؟ قتلتم خير رجالات بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ونُزعت الرحمة من قلوبكم ، ألا أنّ حزب الله هم الفائزون ، وحزب الشيطان هم الخاسرون .
ثم قالت :
قَتلتم أخي ظُلماً فويلٌ لاُم كم *** سَتجزون ناراً حَرّها يَتوقّدُ
[١]ـ نفس المهموم : ٢١٣ .
[٢]ـ المنتخب للطريحي : ٤٩٩ .