اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٣٤ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
سَفكتم دمـاءً حرَّم الله سَفكهـا *** وحَـرّمهـا القـرآن ثـم محمّدُ
ألا فـابشروا بـالنارِ أنّكـم غَداً *** لـَفي سَقرٍ حَقّـاً يَقينـاً تخلدوا
وإنّي لأَبْكي في حَياتي على أخي *** علـى خير مَنْ بَعد النبيّ سيولدُ
بِـدمعٍ غَـزيرٍ مُستهلٍ مُكفكف *** علـى الخدّ مني دائماً ليسَ يجمدُ
قال الراوي : فضجّ الناس بالبكاء والنوح ، ونشرت النساء شعورهنّ ، ووضعْنَ التراب على رؤسهنّ ، وخَمشْنَ وجوههنّ ، وضربْنَ خدودهنّ ، وعدوْنَ بالويل والثبور ، وبكى الرجال ونتفوا لحاهم ، فلم يُرَ باك ولا باكية أكثر من ذلك اليوم [١] .
شعرها :
قالت اُم كلثوم بنت علي بن أبي طالب سلام الله عليه عندما رجعت إلى المدينة المنورة :
مَـدينـةُ جَـدّنـا لا تَقبلينـا *** فبـالحسراتِ والأحزانِ جِينا
ألا فـاخبر رسـولَ الله عـنّا *** بـأنا قَـد فُجعنا فـي أخينا
وأنّ رِجالنا في الطفِّ صَرعى *** بلا رؤوس وقَد ذَبحوا البنينا
وأخبـر جَدّنا إنّـا اُسـرنـا *** وبـعدَ الأسرِ يـا جـد سُبينا
ورهطكَ يا رسولَ الله أضحوا *** عـرايا بـالطفـوفِ مُسلّبينا
وَقد ذبحوا الحسين ولم يُراعوا *** جنـابكَ يـا رسولَ الله فينا
فَلو نَظـرتْ عُيونكَ للاُسارى *** علـى قتبِ الجِمـال مُحمّلينا
رَسول اللهِ بعدَ الصونِ صارتْ *** عُيـون النـاس ناظرةً إلينا
وكُنتَ تحوطُنا حَتـى تـولّت *** عُيـونكَ ثـارتْ الأعدا عَلينا
أفاطمُ لَو نظرتِ إلـى السبايا *** بَنـاتكِ فـي البـلادِ مُشتتينا
أفاطمُ لَو نظرتِ إلى الحيارى *** ولـو أبصـرتِ زينَ العابِدينا
[١]ـ اللهوف : ٦٦ .