اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٢١٧ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
لوط عليه السلام ، كما حكى الله تعالى عنه بقوله : ﴿ هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم ﴾ [١] ، فدعاهم إلى العقد عليهنّ وهم كفّار ضلاّل ، وقد أذن الله تعالى في اهلاكهم .
وقد زوّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام : أحدهما عتبة ابن أبي لهب ، والآخر أبوالعاص بن الربيع ، فلما بُعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فرّق بينهما وبين ابنتيه ، فمات عتبة على الكفر ، وأسلم أبوالعاص بعد إبانة الإسلام فردّها عليه بالنكاح الأوّل ، ولم يكن صلى الله عليه وآله وسلم في حال من الأحوال كافراً ولا موالياً لأهل الكفر [٢] .
٦) قال أبوالقاسم الكوفي علي بن أحمد بن موسى بن الإمام الجواد المتوفّى سنة ٣٥٢هـ : وأمّا تزويج عمر من اُم كلثوم بنت أميرالمؤمنين عليه السلام ، فإنّه حدّثنا جماعة من مشايخنا الثقات منهم جعفر بن محمّد بن مالك الكوفي ، عن أحمد بن الفضل ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن عبدالله بن سنان ، قال : سألتُ جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام عن تزويج عمر من اُم كلثوم فقال عليه السلام :
« ذلك فرج غُصبنا عليه » .
وهذا الخبر مشاكل لما رواه مشايخنا عامة في تزويجه منها ، وذلك في الخبر أنّ عمر بعث العباس بن عبدالمطلب إلى أميرالمؤمنين عليه السلام يسأله أن يزوّجه اُم كلثوم ، فامتنع عليه السلام ، فلما رجع العباس إلى عمر بخبر امتناعه ، قال : يا عباس أيأنف من تزويجي ؟ ! والله لئن لم يزوّجني لأقتلنه ، فرجع العباس إلى علي عليه السلام فأعلمه بذلك ، فأقام علي عليه السلام على الامتناع ، فأخبر العباس عمر ، فقال له عمر : احضر في يوم الجمعة في المسجد وكن قريباً من المنبر لتسمع ما يجري ، فتعلم أني قادر على قتله إن أردت .
فحضر العباس المسجد ، فلمّا فرغ عمر من الخطبة قال : أيها الناس إنّ هاهنا رجلاً من أصحاب محمّد وقد زنى وهو محصن ، وقد اطلع عليه أميرالمؤمنين وحده ، فما أنتم قائلون ؟
فقال الناس من كلّ جانب : إذا كان أميرالمؤمنين اطّلع عليه فما الحاجة إلى أن يطّلع عليه
[١]ـ هود : ٧٨ .
[٢]ـ أجوبة المسائل السروية ( المطبوعة ضمن عدّة رسائل للشيخ المفيد ) : ٢٢٦ .