اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ١٧٧ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
فقال : وعليكِ السّلام ، بالرغم والله منكِ دعوتيني بهذا الإسم .
فقالت : مَه يا هذا ، فإنّ بديهة السلطان مدحضة لما يحب علمه .
قال : صدقتِ يا خالة ، وكيف رأيتِ مسيرك ؟
قالت : لم أزل في عافية وسلامة حتى اُوفدت إلى ملك جزل ، وعطاء بذل ، فأنا في عيش أنيق ، عند ملك رفيق .
فقال معاوية : بحسن نيتي ظفرتُ بكم ، وأعنتُ عليكم .
قالت : مَه يا هذا ، والله من دحض المقال ما تردي عاقبته .
قال : ليس لهذا أردناك .
قالت : إنّما أجري في ميدانك ، إذا أجريت شيئاً أجريته ، فاسأل عمّا بدا لك .
قال : كيف كان كلامك يوم قتل عمّار بن ياسر ؟
قالت : لم أكن والله رويته قبل ، ولا زوّرته [١] بعد ، وإنّما كانت كلمات نفثهنّ لساني حين الصدمة ، فإن شئت أن اُحدّث لك مقالاً غير ذلك فعلت .
قال : لا أشاء ذلك ، ثم التفتَ إلى أصحابه فقال : أيّكم حفظ كلام اُم الخير ؟
قال رجل من القوم : أنا أحفظه يا أميرالمؤمنين كحفظي سورة الحمد .
قال : هاته .
قال : نعم ، كأنّي بها يا أميرالمؤمنين وعليها برد زبيدي [٢] كثيف الحاشية ، وهي على جمل أرمك [٣] ، وقد اُحيط حولها ، وبيدها سوط منتشر الضفر ، وهي كالفحل يهدر في شقشقته [٤] ، وتقول :
[١]ـ زوّرته : حسّنته وقوّمته . الصحاح ٢ : ٦٧٤ « زور » .
[٢]ـ لعلّه منسوب إلى زبيد ، بلدة باليمن .
[٣]ـ الرمكة : من ألوان الإبل ، يقال : جمل أرمك : هو الذي اشتدت كُمتَتُه حتى يدخلها سواد . الصحاح ٤ : ٥٨٨ « رمك » .
[٤]ـ شقشق الفحل شقشقة : هدر . الصحاح ٤ : ١٥٠٣ . « شقق » .