نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤٨ - ٣١ - و من وصيّة له عليه السّلام للحسن بن على عليهما السلام، كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين ٥
و الامساك عمّا لم يكلّفوا، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم و تعلّم، لا بتورّط الشّبهات، و علوّ الخصوصيّات [١] و ابدأ - قبل نظرك فى ذلك - بالاستعانة بالهك، و الرّغبة إليه فى توفيقك، و ترك كلّ شائبة أولجتك فى شبهة [٢]، أو أسلمتك إلى ضلالة، فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع، و تمّ رأيك فاجتمع، و كان همّك فى ذلك همّا واحدا، فانظر فيما فسّرت لك، و إن أنت لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك و فراغ نظرك و فكرك، فاعلم أنّك إنّما تخبط العشواء [٣]، و تتورّط الظّلماء، و ليس طالب الدّين من خبط أو خلط! و الإمساك عن ذلك أمثل [٤].
فتفهّم، يا بنىّ، وصيّتى، و اعلم أنّ مالك الموت هو مالك الحياة، و أنّ الخالق هو المميت، و أنّ المفنى هو المعيد، و أنّ المبتلى هو المعافى، و أنّ الدّنيا لم تكن
[١] يروى «و علو الخصومات»
[٢] الشائبة: ما يشوب الفكر من شك و حيرة، و أولجتك: أدخلتك
[٣] العشواء: الضعيفة البصر: أى: تخبط خبط الناقة العشواء: لا تأمن أن تسقط فيما لا خلاص منه، و تورط فى الأمر: دخل فيه على صعوبة فى التخلص منه
[٤] حبس النفس عن الخلط و الخبط فى الدين أحسن.