نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٧ - ٤٨ - و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية
بالرّجل [١]، فإنّى سمعت رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، يقول:
«إيّاكم و المثلة، و لو بالكلب العقور»
٤٨ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى معاوية
و إنّ البغى و الزّور يذيعان بالمرء فى دينه و دنياه [٢] و يبديان خلله عند من يعيبه، و قد علمت أنّك غير مدرك ما قضى فواته [٣]، و قد رام أقوام أمرا بغير الحقّ فتأوّلوا على اللّه فأكذبهم [٤] فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله [٥]، و يندم من أمكن الشّيطان من قياده فلم يجاذبه.
و قد دعوتنا إلى حكم القرآن و لست من أهله و لسنا إيّاك أجبنا، و لكنّا أجبنا القرآن فى حكمه، و السّلام.
[١] أى لا تمثلوا به، و التمثيل: التنكيل و التعذيب، أو هو التشويه بعد القتل أو قبله: بقطع الأطراف مثلا
[٢] «يذيعان بالمرء»: يشهرانه و يفضحانه، و يروى «يوتغان بالمرء» أى: يهلكانه، و الوتغ - بالتحريك - الهلاك، و قد وتغ كوجل يوتغ كيوجل
[٣] ما قضى فواته: هو دم عثمان و الانتصار له، و معاوية يعلم أنه لا يدركه لانقضاء الأمر بموت عثمان رضى اللّه عنه
[٤] أولئك الذين فتحوا الفتنة بطلب دم عثمان، يريد بهم أصحاب الجمل، و «تأولوا على اللّه» أى: تطاولوا على أحكامه بالتأويل، فأكذبهم: حكم بكذبهم
[٥] يغتبط: يفرح من جعل عاقبة عمله محمودة باحسان العمل، أو من وجد العاقبة حميدة. و «أمكن الشيطان» أى: مكنه من زمامه و لم ينازعه