نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٩ - ٣٧ - و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية
و أمّا ما سألت عنه من رأيى فى القتال، فانّ رأيى قتال المحلّين حتّى ألقى اللّه [١]، لا يزيدنى كثرة النّاس حولى عزّة، و لا تفرّقهم عنّى وحشة، و لا تحسبنّ ابن أبيك - و لو أسلمه النّاس - متضرّعا متخشّعا، و لا مقرّا للضّيم واهنا، و لا سلس الزّمام للقائد [٢]، و لا وطىء الظّهر للرّاكب المتقعّد، و لكنّه كما قال أخو بنى سليم: -
فان تسألينى: كيف أنت؟ فانّنىصبور على ريب الزّمان صليب [٣]
يعزّ علىّ أن ترى بى كآبة [٤]فيشمت عاد أو يساء حبيب
٣٧ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى معاوية
فسبحان اللّه!! ما أشدّ لزومك للأهواء المبتدعة، و الحيرة المتعبة [٥] مع تضييع الحقائق، و اطّراح الوثائق، الّتى هى للّه طلبة، و على عباده حجّة [٦]
[١] المحلون: الذين يحلون القتال و يجوزونه
[٢] السلس - بفتح فكسر -: السهل، و الوطىء: اللين، و المتقعد: الذى يتخذ الظهر قعودا يستعمله للركوب فى كل حاجاته، و يروى «للراكب المقتعد» اسم فاعل من الاقتعاد
[٣] شديد
[٤] يعز على: يشق على، و الكآبة: ما يظهر على الوجه من أثر الحزن، «و عاد» أى: عدوه
[٥] و يروى «و الحيرة المتبعة» اسم مفعول من «اتبعه»
[٦] طلبة - بالكسر، و بفتح فكسر -: مطلوبة