نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٦ - ٣٤ - و من كتاب له عليه السّلام إلى محمد بن أبى بكر، لما بلغه توجده من عزله ٢ بالأشتر عن مصر ثم توفى الأشتر فى توجهه إلى مصر قبل وصوله إليها
بطرا [١] و لا عند البأساء فشلا، و السّلام.
٣٤ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى محمد بن أبى بكر، لما بلغه توجده من عزله [٢] بالأشتر عن مصر ثم توفى الأشتر فى توجهه إلى مصر قبل وصوله إليها
أمّا بعد، فقد بلغنى موجدتك من تسريح الأشتر إلى عملك [٣]، و إنّى لم أفعل ذلك استبطاء لك فى الجهد، و لا ازديادا فى الجدّ [٤] و لو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لولّيتك ما هو أيسر عليك مؤونة، و أعجب إليك ولاية إنّ الرّجل الّذى كنت ولّيته أمر مصر كان رجلا لنا ناصحا و على عدوّنا شديدا ناقما [٥] فرحمه اللّه فلقد استكمل أيّامه، و لاقى حمامه [٦] و نحن عنه راضون، أولاه اللّه رضوانه، و ضاعف الثّواب له، فأصحر لعدوّك، و امض على بصيرتك [٧]، و شمّر لحرب من حاربك، و ادع إلى سبيل ربّك،
[١] البطر: شدة الفرح مع ثقة بدوام النعمة، و البأساء: الشدة، كما أن النعماء الرخاء و السعة
[٢] توجده: تكدره
[٣] «موجدتك» أى: غيظك، و التسريح: الارسال، و العمل: الولاية
[٤] أى: ما رأيت منك تقصيرا فأردت أن أعاقبك بعزلك لتزداد جدا
[٥] «ناقما» أى: كارها
[٦] الحمام - بالكسر -: الموت
[٧] «أصحر له» أى: ابرز له، من «أصحر» إذا برز للصحراء