نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٥ - ٣٣ - و من كتاب له عليه السّلام إلى قثم بن العباس، و هو عامله على مكة
الدّنيا منقطعة عنك، و الآخرة قريبة منك، و السّلام.
٣٣ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى قثم بن العباس، و هو عامله على مكة
أمّا بعد، فإنّ عينى بالمغرب [١] كتب إلىّ [يعلمنى] أنّه وجّه إلى الموسم أناس من أهل الشّام [٢]، العمى القلوب، الصّمّ الأسماع، الكمه الأبصار [٣]، الّذين يلتمسون الحقّ بالباطل، و يطيعون المخلوق فى معصية الخالق، و يحتلبون الدّنيا درّها بالدّين [٤] و يشترون عاجلها بآجل الأبرار [و] المتّقين، و لن يفوز بالخير إلاّ عامله، و لا يجزى جزاء الشّرّ إلاّ فاعله، فأقم على ما فى يديك قيام الحازم الصّليب [٥]، و النّاصح اللّبيب، [و] التّابع لسلطانه المطيع لامامه، و إيّاك و ما يعتذر منه [٦]، و لا تكن عند النّعماء
[١] «عينى» أى: رقيبى فى البلاد الغربية
[٢] وجه - مبنى للمجهول - أى: وجههم معاوية، و الموسم: الحج
[٣] الكمه: جمع أكمه، و هو من ولد أعمى
[٤] يحتلبون الدنيا: يستخلصون خيرها، و الدر - بالفتح - اللبن، أى: و يجعلون الدين وسيلة لما ينالون من حطامها
[٥] الصليب: الشديد، و يروى «قيام الحازم الطبيب» و كل حاذق عند العرب فهو طبيب.
[٦] احذر أن تفعل شيئا يحتاج إلى الاعتذار.
«٥ - ن ج -- ٣»