نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٤ - ٣٢ - و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية
استودع اللّه دينك و دنياك، و أسأله خير القضاء [لك] فى العاجلة و الآجلة، و الدّنيا و الآخرة، و السّلام.
٣٢ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى معاوية
و أرديت جيلا [١] من النّاس كثيرا: خدعتهم بغيّك [٢] و ألقيتهم فى موج بحرك، تغشاهم الظّلمات، و تتلاطم بهم الشّبهات، فجازوا عن وجهتهم [٣] و نكصوا على أعقابهم، و تولّوا على أدبارهم، و عوّلوا على أحسابهم [٤]، إلاّ من فاء من أهل البصائر، فانّهم فارقوك بعد معرفتك، و هربوا إلى اللّه من موازرتك [٥]، إذ حملتهم على الصّعب، و عدلت بهم عن القصد، فاتّق اللّه يا معاوية فى نفسك، و جاذب الشّيطان قيادك [٦]، فانّ
[١] أرديت: أهلكت جيلا، أى: قبيلا و صنفا
[٢] الغى: الضلال، ضد الرشاد
[٣] بعدوا عن وجهتهم - بكسر الواو - أى: جهة قصدهم، كانوا يقصدون حقا فمالوا إلى باطل، و يروى «جاروا» بالراء المهملة - و المراد واحد. و نكصوا: رجعوا
[٤] «عولوا» أى: اعتمدوا على شرف قبائلهم فتعصبوا تعصب الجاهلية و نبذوا نصرة الحق، إلا من فاء - أى: رجع - إلى الحق.
[٥] الموازرة: المعاضدة
[٦] القياد: ما تقاد به الدابة، أى: إذا جذبك الشيطان بهواك فجاذبه، أى: امنع نفسك من متابعته