نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٠ - ٢٦ - و من عهد له عليه السلام إلى بعض عماله، و قد بعثه على الصدقة
٢٦ - و من عهد له عليه السلام
إلى بعض عماله، و قد بعثه على الصدقة
آمره بتقوى اللّه فى سرائر أمره و خفيّات عمله، حيث لا شاهد غيره، و لا وكيل دونه و آمره أن لا يعمل بشىء من طاعة اللّه فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسرّ [١] و من لم يختلف سرّه و علانيته، و فعله و مقالته، فقد أدّى الأمانة، و أخلص العبادة و آمره أن لا يجبههم [٢] و لا يعضههم، و لا يرغب عنهم تفضّلا بالامارة عليهم، فإنّهم الإخوان فى الدّين، و الأعوان على استخراج الحقوق.
و إنّ لك فى هذه الصّدقة نصيبا مفروضا، و حقّا معلوما، و شركاء أهل مسكنة، و ضعفاء ذوى فاقة، و إنّا موفّوك حقّك فوفّهم حقوقهم! و إلاّ فإنّك من أكثر النّاس خصوما يوم القيامة، و بؤسا لمن خصمه عند اللّه الفقراء، و المساكين [٣] و السّائلون، و المدفوعون، و الغارم، و ابن السّبيل!! و من استهان بالأمانة، و رتع فى الخيانة، و لم ينزّه نفسه و دينه عنها، فقد أحلّ بنفسه
[١] فيخالف هو مصب النهى.
[٢] جبهه - كمنعه -: ضرب جبهته، وعضه فلانا - كفرح -: بهته. نهى عن المخاشنة و التقريع، و «لا يرغب عنهم»: لا يتجافى
[٣] بئس - كسمع - بؤسا: اشتدت حاجته، و من كان خصمه الفقراء فلا بد أن يبأس، لأنهم لا يعفون و لا يتسامحون فى حقهم لتقرح قلوبهم من المنع عند الحاجة