نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٩ - ٢٥ - و من وصيّة له عليه السّلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات، و إنما ذكرنا هنا جملا منها ليعلم بها أنه كان يقيم عماد الحق، و يشرع أمثلة العدل فى صغير الأمور و كبيرها، و دقيقها و جليلها
و أمينا حفيظا، غير معنّف و لا مجحف [١] و لا ملغب و لا متعب، ثمّ احدر إلينا ما اجتمع عندك [٢]، نصيّره حيث أمر اللّه، فاذا أخذها أمينك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة و بين فصيلها [٣] و لا يمصّر لبنها فيضرّ ذلك بولدها و لا يجهدنّها ركوبا، و ليعدل بين صواحباتها فى ذلك و بينها، و ليرفّه على اللاّغب [٤]، و ليستأن بالنّقب و الظّالع، و ليوردها ما تمرّ به من الغدر [٥] و لا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جوادّ الطّرق، و ليروّحها فى السّاعات، و ليمهلها عند النّطاف [٦] و الأعشاب، حتّى تأتينا، باذن اللّه، بدنا منقيات، غير متعبات و لا مجهودات [٧] لنقسمها على كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله، فانّ ذلك أعظم لأجرك، و أقرب لرشدك، إن شاء اللّه.
[١] المجحف: من يشتد فى سوقها حتى تهزل، و الملغب: المعيى من التعب
[٢] حدر يحدر - كينصر و يضرب -: أسرع. و المراد سق إلينا سريعا
[٣] فصيل الناقة: ولدها و هو رضيع، و مصر اللبن تمصيرا: قلله، أى: لا تبالغ فى حلبها حتى يقل اللبن فى ضرعها.
[٤] أى: ليرح ما لغب، أى: أعياه التعب، و «ليستأن» أى: يرفق، من الأناة بمعنى الرفق، و النقب - بفتح فكسر -: ما نقب خفه - كفرح، أى: تخرق - و ظلع البعير: غمز فى مشيته
[٥] جمع ٩ غدير: و هو ما غادره السيل من المياه
[٦] النطاف: جمع نطفة، و هى المياه القليلة، أى: يجعل لها مهلة لتشرب و تأكل
[٧] البدن بضمتين: جمع بادنة، أى: سمينة، و المنقيات: اسم فاعل من «أنقت الأبل» إذا سمنت، و أصله صارت ذات نقى - بكسر فسكون - أى: مخ