نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٦٧ - ٤٨٠
قال الرضى: يقال: حشمه و أحشمه إذا أغضبه، و قيل: أخجله، «او حتشمه» طلب ذلك له، و هو مظنة مفارقته و هذا حين انتهاء الغاية بنا إلى قطع المختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام، حامدين للّه سبحانه على ما من به من توفيقنا لضم ما انتشر من أطرافه، و تقريب ما بعد من أقطاره، و تقرر العزم كما شرطنا أولا على تفضيل أوراق من البياض فى آخر كل باب من الأبواب ليكون لاقتناص الشارد، و استلحاق الوارد، و ما عسى أن يظهر لنا بعد الغموض، و يقع إلينا بعد الشذوذ، و ما توفيقنا إلا باللّه: عليه توكلنا، و هو حسبنا و نعم الوكيل.
و ذلك فى رجب سنة أربعمائة من الهجرة [١]، و صلى اللّه على سيدنا محمد خاتم الرسل، و الهادى إلى خير السبل، و آله الطاهرين، و أصحابه نجوم اليقين؟
[١] انتهى من جمعه فى سنة أربعمائة، و أبقى أوراقا بيضا فى آخر كل باب رجاء أن يقف على شىء يناسب ذلك الباب فيدرجه فيه. و جامع الكتاب هو الشريف الحسينى الملقب بالرضى، و ذكر فى تاريخ أبى الفدا أنه: محمد بن الحسين بن موسى ابن إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم و قد يلقب «بالمرتضى» تعريفا له بلقب جده إبراهيم، و يعرف أيضا بالموسوى. و هو صاحب ديوان الشعر المشهور، ولد سنة تسع و خمسين و ثلاثمائة، و توفى سنة ست و أربعمائة، رحمه اللّه رحمة واسعة، و الحمد للّه فى البداية و الانتهاء، و الشكر له فى السراء و الضراء. و الصلاة و السلام على خاتم الأنبياء، و على آله و صحبه أصول الكرم و فروع العلاء، آمين.
قد تم بحمد اللّه و حسن تيسيره طبع الجزء الثالث من كتاب «نهج البلاغة» و هو يشتمل على: باب المختار من كتب أمير المؤمنين على بن أبى طالب إلى أعدائه و أمراء بلاده، و باب المختار من حكمه و أجوبة مسائله و كلامه القصير فى سائر أغراضه، و بتمام هذا الجزء تم مجموع ما اختاره الشريف أبو الحسن محمد الرضى من كلام أمير المؤمنين، و الحمد للّه الذى بنعمته تتم الصالحات. نسأل اللّه أن ينفع به، و أن يجعل عملنا فيه سببا لبلوغ مرضاته، آمين