نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠٠ - ٢١١
الضّروس على ولدها [١]. و تلا عقيب ذلك: (وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ اَلْوٰارِثِينَ)
٢١٠ - و قال عليه السلام: اتّقوا اللّه تقيّة من شمّر تجريدا و جدّ تشميرا، و كمّش فى مهل [٢] و بادر عن وجل، و نظر فى كرّة الموئل، و عاقبة المصدر و مغبّة المرجع.
٢١١ - و قال عليه السلام: الجود حارس الأعراض، و العلم فدام السّفيه [٣]، و العفو زكاة الظّفر، و السّلوّ عوضك ممّن غدر [٤]، و الاستشارة
[١] الشماس - بالكسر -: امتناع ظهر الفرس من الركوب، و الضروس - بفتح فضم -: الناقة السيئة الخلق تعض حالبها، أى: إن الدنيا ستنقاد لنا بعد جموحها و تلين بعد خشونتها، كما تنعطف الناقة على ولدها، و إن أبت على الحالب
[٢] كمش - بتشديد الميم -: جد فى السوق، أى: و بالغ فى حت نفسه على المسير إلى اللّه، لكن مع تمهل البصيرة. و الوجل: الخوف. و الموئل: مستقر السير، يريد به هنا ما ينتهى إليه الانسان: من سعادة و شقاء، و كرته: حملته و اقباله. و المغبة - بفتح الميم و الغين و تشديد الباء -: العاقبة أيضا، إلا أنه يلاحظ فيها مجرد كونها بعد الأمر. أما العاقبة ففيها أنها مسببة عنه، و المصدر: عملك الذى يكون عنه ثوابك و عقابك، و المرجع: ما ترجع إليه بعد الموت و يتبعه إما السعادة أو الشقاوة
[٣] الفدام - ككتاب، و سحاب، و تشدد الدال أيضا مع الفتح -: شىء تشده العجم على أفواهها عند السقى، أى: و إذا حلمت فكأنك ربطت فم السفيه بالفدام فمنعته عن الكلام
[٤] أى: من غدرك فلك خلف عنه، و هو أن تسلوه و تهجره كأنه لم يكن