نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠ - ١٨ - و من كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللّه بن عباس، و هو عامله على البصرة ١
و لمّا أدخل اللّه العرب فى دينه أفواجا، و أسلمت له هذه الأمّة طوعا و كرها كنتم ممّن دخل فى الدّين إمّا رغبة و إمّا رهبة على حين فاز أهل السّبق بسبقهم، و ذهب المهاجرون الأوّلون بفضلهم فلا تجعلنّ للشّيطان فيك نصيبا، و لا على نفسك سبيلا
١٨ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى عبد اللّه بن عباس، و هو عامله على البصرة [١]
اعلم أنّ البصرة مهبط إبليس و مغرس الفتن [٢] فحادث أهلها بالإحسان إليهم، و احلل عقدة الخوف عن قلوبهم [٣]
و قد بلغنى تنمّرك لبنى تميم [٤] و غلظتك عليهم، [و] إنّ بنى تميم لم يغب لهم نجم إلاّ طلع لهم آخر [٥]، و إنّهم لم يسبقوا بوغم فى جاهليّة و لا إسلام،
[١] كان عبد اللّه بن عباس قد اشتد على بنى تميم، لأنهم كانوا مع طلحة و الزبير يوم الجمل: فأقصى كثيرا منهم، فعظم على بعضهم من شيعة الامام، فشكا له.
[٢] «مهبط» موضع هبوطه. و «معرس» يروى بالغين المعجمة من الغرس، أى: موضع غرس الفتن، و يروى «معرس» بميم مضمومة فعين مهملة مفتوحة فراء مشددة - من التعريس، و هو نزول القوم ليلا للاستراحة، و المعرس: مكان ذلك
[٣] «حادث أهلها» أى: تعهدهم بالاحسان من قولك «خادثت السيف بالصقال»
[٤] «تنمرك» أى: تنكر أخلاقك
[٥] غيبوبة النجم: كناية عن الضعف، و طلوعه: كناية عن القوة، و الوغم - بفتح فسكون -: الحرب و الحقد، و الثأر، أى: لم يسبقهم أحد فى البأس، و كان بين بنى تميم و هاشم مصاهرة، و هى تستلزم القرابة بالنسل