نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٨ - ٢٠٢
١٩٩ - و قال عليه السلام فى صفة الغوغاء [١]: هم الّذين إذا اجتمعوا غلبوا، و إذا تفرّقوا لم يعرفوا، و قيل: بل قال عليه السلام: هم الّذين إذا اجتمعوا ضرّوا، و إذا تفرّقوا نفعوا، فقيل: قد عرفنا مضرة اجتماعهم فما منفعة افتراقهم؟ فقال: يرجع أصحاب المهن إلى مهنتهم، فينتفع النّاس بهم كرجوع البنّاء إلى بنائه، و النّسّاج إلى منسجه، و الخبّاز إلى مخبزه
٢٠٠ - و قال عليه السلام، و أتى بجان و معه غوغاء، فقال: لا مرحبا بوجوه لا ترى إلاّ عند كلّ سوأة.
٢٠١ - و قال عليه السلام: إنّ مع كلّ إنسان ملكين يحفظانه، فإذا جاء القدر خلّيا بينه و بينه، و إنّ الأجل جنّة حصينة [٢].
٢٠٢ - و قال عليه السلام، و قد قال له طلحة و الزبير: نبايعك على أنا شركاؤك فى هذا الأمر: لا، و لكنّكما شريكان فى القوّة و الاستعانة، و عونان على العجز و الأود [٣]
[١] الغوغاء - بغينين معجمتين - أوباش الناس يجتمعون على غير ترتيب، و هم يغلبون على ما اجتمعوا عليه، و لكنهم إذا تفرقوا لا يعرفهم أحد، لانحطاط درجة كل منهم.
[٢] الأجل: ما قدره اللّه للحى من مدة العمر، و هو وقاية منيعة من الهلكة
[٣] الأود - بفتح و سكون -: بلوغ الأمر من الانسان مجهوده لشدته و صعوبه احتماله.