نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٦ - ١٤ - و من وصيّة له عليه السّلام لعسكره قبل لقاء العدو بصفين
له و أطيعا، و اجعلاه درعا و مجنّا [١]، فإنّه ممّن لا يخاف وهنه، و لا سقطته، و لا بطؤه عمّا الاسراع إليه أحزم، و لا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل
١٤ - و من وصيّة له عليه السّلام
لعسكره قبل لقاء العدو بصفين
لا تقاتلوهم حتّى يبدءوكم، فإنّكم - بحمد اللّه - على حجّة، و ترككم إيّاهم حتّى يبدءوكم حجّة أخرى لكم عليهم، فاذا كانت الهزيمة باذن اللّه فلا تقتلوا مدبرا، و لا تصيبوا معورا [٢]، و لا تجهزوا على جريح، و لا تهيجوا النّساء بأذى، و إن شتمن أعراضكم، و سببن أمراءكم، فإنّهنّ ضعيفات القوى و الأنفس و العقول، إن كنّا لنؤمر بالكفّ عنهنّ و إنّهنّ لمشركات [٣] و إن كان الرّجل ليتناول المرأة فى الجاهليّة بالفهر أو الهراوة [٤] فيعيّر بها و عقبه من بعده.
[١] الدرع: ما يلبس من مصنوع الحديد للوقاية من الضرب و الطعن، و المجن: الترس، أى: اجعلاه حاميا لكما، و الوهن: الضعف، و السقطة: الغلطة. و أحزم: أقرب للحزم، و أمثل: أولى و أحسن
[٢] المعور - كمجرم -: الذى أمكن من نفسه و عجز عن حمايتها، و أصله «أعور» أى: أبدى عورته، و أجهز على الجريح: تمم أسباب موته
[٣] هذا حكم الشريعة الاسلامية، لا ما يتوهمه جاهلوها من إباحتها التعرض لأعراض الأعداء، نعوذ باللّه
[٤] الفهر - بالكسر -: الحجر على مقدار ما يدق به الجوز أو يملأ الكف و الهراوة - بالكسر -: العصا أو شبه الدبوس من الخشب، و «عقبه» عطف على الضمير المستتر فى «يعير»، و قد وقع الفصل بالجار و المجرور و ذلك كاف