نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥٩ - ٣٤
و الهول، و التّردّد، و الاستسلام [١]: فمن جعل المراء دينا لم يصبح ليله، و من هاله ما بين يديه نكص على عقبيه، و من تردّد فى الرّيب وطئته سنابك الشّياطين [٢]، و من استسلم لهلكة الدّنيا و الآخرة هلك فيهما قال الرضى: و بعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الاطالة و الخروج عن الغرض المقصود فى هذا الباب
٣٢ - و قال عليه السلام: فاعل الخير خير منه، و فاعل الشّرّ شرّ منه.
٣٣ - و قال عليه السلام: كن سمحا و لا تكن مبذّرا، و كن مقدّرا و لا تكن مقتّرا [٣]
٣٤ - و قال عليه السلام: أشرف الغنى ترك المنى [٤].
[١] التمارى: التجادل لاظهار قوة الجدل لا لاحقاق الحق، و الهول - بفتح فسكون -: مخافتك من الأمر لا تدرى ما هجم عليك منه فتدهش، و التردد: انتقاض العزيمة و انفساخها، ثم عودها، ثم انفساخها، و الاستسلام: إلقاء النفس فى تيار الحادثات، أى: ما أتى عليها يأتى. و المراء - بكسر الميم - الجدل، و الديدن: العادة و قوله «لم يصبح ليله» أى: لم يخرج من ظلام الشك إلى نهار اليقين
[٢] الريب: الظن، أى: الذى يتردد فى ظنه و لا يعقد العزيمة فى أمره تطؤه سنابك الشياطين - جمع سنبك، بالضم، و هو طرف الحافر - أى: تستزله شياطين الهوى فتطرحه فى الهلكة
[٣] المقدر: المقتصد، كأنه يقدر كل شىء بقيمته فينفق على قدره، و المقتر: المضيق فى النفقة، كأنه لا يعطى إلا القتر، أى: الرمقة من العيش
[٤] المنى: جمع منية، و هى ما يتمناه الانسان لنفسه، و فى تركها غنى كامل: لأن من زهد شيئا استغنى عنه