نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤٧ - ٧٣ - و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية
رأيى، و مخطىء فراستى، و إنّك إذ تحاولنى الأمور [١] و تراجعنى السّطور كالمستثقل النّائم تكذبه أحلامه، و المتحيّر القائم يبهظه مقامه، لا يدرى أ له ما يأتى أم عليه، و لست به، غير أنّه بك شبيه، و أقسم باللّه إنّه لو لا بعض الاستبقاء [٢] لوصلت إليك منّى قوارع: تقرع العظم، و تهلس اللّحم! و اعلم أنّ الشّيطان قد ثبّطك عن أن تراجع أحسن أمورك [٣]، و تأذن لمقال نصيحتك، [و السّلام لأهله].
[١] حاول الأمر: طلبه و رامه، أى: تطالبنى ببعض غاياتك كولاية الشام و نحوها، و تراجعنى - أى: تطلب منى أن أرجع - إلى جوابك بالسطور. يقول: أنت فى محاولتك كالنائم الثقيل نومه: يحلم أنه نال شيئا، فاذا انتبه وجد الرؤيا كذبت، أى: عليه، فأمانيك فيما تطلب شبيهة بالأحلام، إن هى إلا خيالات باطلة، و أنت أيضا كالمتحير فى أمره القائم فى شكه لا يخطو إلى قصده. «يبهظه» أى: يثقله و يشق عليه مقامه من الحيرة، و إنك لست بالمتحير لمعرفتك الحق معنا و لكن المتحير شبيه بك، فأنت أشد منه عناء و تعبا
[٢] الاستبقاء: الابقاء، أى: لو لا إبقائى لك و عدم إرادتى لاهلاكك لأوصلت إليك قوارع - أى: دواهى - تقرع العظم، أى: تصدمه فتكسره، و «تهلس اللحم» أى: تذيبه و تنهكه
[٣] «ثبطك» أى: أقعدك عن مراجعة أحسن الأمور لك، و هو الطاعة لنا، و عن أن تأذن - أى: تسمع - لمقالنا فى نصيحتك