نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢٧ - ٥٩ - و من كتاب له عليه السّلام إلى الأسود بن قطيبة صاحب جند حلوان ١
الّذى ران اللّه على قلبه، و صارت دائرة السّوء على رأسه
٥٩ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى الأسود بن قطيبة صاحب [جند] حلوان [١]
أمّا بعد، فإنّ الوالى إذا اختلف هواه [٢] منعه ذلك كثيرا من العدل، فليكن أمر النّاس عندك فى الحقّ سواء، فإنّه ليس فى الجور عوض من العدل، فاجتنب ما تنكر أمثاله [٣]، و ابتذل نفسك فيما افترض اللّه عليك راجيا ثوابه، و متخوّفا عقابه.
و اعلم أنّ الدّنيا دار بليّة لم يفرغ صاحبها فيها قطّ ساعة إلاّ كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة [٤]، و أنّه لن يغنيك عن الحقّ شىء أبدا، و من الحقّ عليك حفظ نفسك، و الاحتساب على الرّعيّة بجهدك [٥]، فإنّ الّذى يصل
[١] إيالة من إيالات فارس
[٢] اختلاف الهوى: جريانه مع الأغراض النفسية حيث تذهب. و وحدة الهوى: توجهه إلى أمر واحد، و هو تنفيذ الشريعة العادلة على من يصيب حكمها
[٣] أى: ما لا تستحسن مثله لو صدر من غيرك
[٤] الفراغ الذى يعقب حسرة يوم القيامة: هو خلو الوقت من عمل يرجع بالنفع على الأمة، فعلى الانسان أن يكون عاملا دائما فيما ينفع أمته و يصلح رعيته إن كان راعيا
[٥] الاحتساب على الرعية: مراقبة أعمالها و تقويم ما اعوج منها و إصلاح ما فسد. و الأجر الذى يصل إليه العامل من اللّه و الكرامة التى ينالها من الخليفة هما أفضل و أعظم من الصلاح الذى يصل إلى الرعية بسببه