فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - الموقف من المالكية المؤقّتة في الفقه والقانون/١ الاُستاذ مسعود الإمامي
أنّ جماعة منهم من مذاهبهم المختلفة قيّدوا تعريف البيع بالدوام والتأبيد . وبهذا جعلوا البيع المؤقت خارجاً عن حقيقة البيع .
يقول الشربيني الشافعي : عرّف بعضهم عقد البيع بهذا التعريف : « عقد معاوضة مالية يفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد » (٩٠). ويعرّفه البهوتي الحنبلي بهذا : « مبادلة مال ولو في الذمة أو منفعة مباحة على التأبيد » (٩١).
ويرى السيد البكري الدمياطي أنّ احسن تعريف للبيع هو : « عقد معاوضة محضة يقتضي ملك عين أو منفعة على الدوام » (٩٢).
ويشترط الفقيه المشهور الحنفي ابن عابدين في صحة البيع خمسة وعشرين شرطاً ، أحدها عدم توقيت العقد (٩٣). فقيه حنفي آخر وهو ابن نجيم ينقل عن مشايخه عدم قبول البيع للتوقيت ، وهو بمنزلة شرط فاسد (٩٤).
استنتاج :
الحاصل من آراء الفقهاء في الفروع السابقة هو أنّ المالكية المؤقتة من الناحية المفهومية والحكمية ليست لها أهمية واضحة وخاصة في الفقه . عدم وجود مفهوم المالكية الموقتة في آثار الفقهاء قبل العلامة يحكي عن أنّه كان في عصر العلامة مفهوماً جديداً وانتزاعياً تولّد بتطور علم الفقه وتكامله من هنا لا يمكن أن ننظر الى المالكية المؤقتة كموضوع فقهي معلوم بحيث يطرح الفقهاء آرائهم وفتاواهم في ذيله .
إنّ انتزاعية هذا المفهوم وعدم طرحه في الفقه وتنقيحه ادّى الى تشتت آراء الفقهاء في مفهومه ، بالاضافة الى اختلافهم في حكمه . وقد ميّز جماعة من الفقهاء ـ مثل صاحب الجواهر في الفرع الاول ، وفخر المحققين في الفرع الرابع ، والمحقق الخوئي في الفرع الحادي عشر ـ بين تقييد المالكية بالزمان المعين ، وبين تقييدها بأمر زماني . ولعلهم كانوا بصدد فصل المقيّدة بالزماني عن
(٩٠) مغني المحتاج ٢ : ٣ .
(٩١) كشاف القناع ٣ : ١٦٧ .
(٩٢) إعانة الطالبين ٣ : ٥ .
(٩٣) حاشية ردّ المحتار ٥ : ٩ .
(٩٤) البحر الرائق ٦ : ١٠ .