فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - الموقف من المالكية المؤقّتة في الفقه والقانون/١ الاُستاذ مسعود الإمامي
تقييدها بالزماني ، ففي الصورة الاُولى مثل هذه المالكية غير جائزة ، سواء كان في الوقف أو غيره ، بخلافه في الصورة الثانية حيث تكون المالكية مقيّدة بأمر واقعي له مدّة وزمان معيّن . والفرع المذكور من مصاديق هذه الحالة . ففي هذه الحالة لم يجعل الزمان قيداً وغاية للمالكية ، بل غاية المالكية شيء واقعي له نهاية وحدٌّ زماني . هذا النوع من المالكية لها نماذج واضحة في الفقه .
ولكن السيد علي البهبهاني يرى كلام صاحب الجواهر ضعيفاً في غاية الضعف ، ويعتقد بعدم وجود فرق بين هذين التقييدين (٥٠).
وقد يمكن القول بأنّ المحقق الكركي يدّعي أنّ المالكية تقتضي الدوام والاستمرار ، بحسب تعبير علم الحقوق : الدوام من صفات المالكية . فإذا لم يعرض سبب جديد ( مانع ) فمقتضى السبب الأول هو استمرار ودوام المالكية . وأمّا اعتقاد صاحب الجواهر فهو أنّ المالكية يمكن أن تكون من الأول محدودةً ومغيّاةً ، وليس الدوام هو المقتضى الأولي للمالكية ، والممنوع هو أن يكون الزمان غاية المالكية ، والمقصود من شرط التأبيد في الوقف أيضاً هو هذا . ولا تنحصر شرطية التأبيد بهذا المعنى في الوقف فقط ، بل كلّ تمليك للعين يكون مشروطاً بمثل هذا التأبيد .
ومن بين المعاصرين الذين تعرّضوا للاستدلال بامتناع الملكية المؤقتة لإثبات اشتراط التأبيد في الوقف المحقق البجنوردي ، حيث يقول ـ نقلاً عن استاذه ـ : « إنّ الوقف من العقود المملكة ، ومفادها تمليك الموقوف للموقوف عليه ، والتمليك لا يمكن بدون التأبيد ، فإنّ الملكية المؤقتة غير معهودة في الشرع » . وبعد ذلك يقول في الجواب : « إذا دلّ دليل على المالكية المؤقتة فلا مانع من ذلك ؛ لأنّ المالكية أمر اعتباري ، وهو يقبل التوقيت والتأبيد . فهو تابع للدليل الذي يحكي عن اعتبار الشارع أو اعتبار العقلاء ... فالمالكية المؤقتة ليست ممكنة فقط ، بل توجد نماذج منها في الشريعة » (٥١).
(٥٠) البهبهاني ٢ : ٤٦٢ .
(٥١) القواعد الفقهية ( للبجنوردي ) ٤ : ٢٥٢ .