فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - الموقف من المالكية المؤقّتة في الفقه والقانون/١ الاُستاذ مسعود الإمامي
ما لم يحصل السبب » (٤٨).
فنلاحظ أنّ المحقق الكركي لم يجعل مقتضى مصطلح الوقف أو حقيقته دليلاً على اشتراط التأبيد والدوام ، بل يبحث عن علّة هذا الشرط في انتقال المالكية ، حيث يعتقد أنّ المالكية التي انتقلت بسبب اعتباري لا ترجع إلا بسبب جديد ، فما دام لم يحدث السبب الجديد فالمالكية تقتضي الدوام . وهذا البيان صريح ـ كما هو واضح ـ في إنكار المالكية المؤقتة .
ويبدو أنّ المحقق الكركي هو الوحيد الذي استدلّ ببطلان التمليك المؤقت لإثبات شرط التأبيد في الوقف .
ويقول صاحب الجواهر في جواب المحقق الكركي بعد نقل قوله : « فساد هذه الدعوى واضح ؛ لأنّها اجتهاد في مقابلة النص والفتوى في الوقف الذي اُحرزت مشروعيته بهذا الشكل ، ولذا يتغيّر الوقف بتغيّر الأوصاف ، مثل الحياة والموت والفقر والغنى والعلم والجهل ، وغير ذلك ، وفي الجميع يتلقّى الشخص الثاني الملك عيناً ومنفعة من الواقف ، لا من الشخص الذي زال عنه الوصف . وحينئذٍ فلا بأس في مفروضنا من دعوى كون العين المملوكة للموقوف عليه المفروض انقراضه ما دام موجوداً ، وبعده تعود الى الواقف ... فلا حاجة حينئذٍ الى سبب جديد ؛ لأنّ الناقل للملك إنّما اكتفى بنقل هذا المقدار ، وليس هذا من التوقيت في الملك أو الوقف الذي قد حكينا الإجماع على عدم جوازه ؛ لأنّ غير الجائز هو الذي اُخذت فيه المدّة غايةً ، لا ما إذا جاءت تبعاً لانقراض الموقوف عليه .
فالعود الى ملك المالك الأول ( الواقف ) بانتهاء سبب النقل كالعود بسبب الفسخ بالاقالة والخيار اللذين ليسا سبب مالكية جديدة ... ؛ لأنّهما سبب فسخ للسبب الذي اقتضى النقل ، فعاد مقتضى السبب الأول على حاله » (٤٩).
وقد ميّز صاحب الجواهر ـ في هذا الكلام ـ بين تقييد المالكية بالزمان وبين
(٤٨) جامع المقاصد ٩ : ١٥ و ١٨ .
(٤٩) الجواهر ٢٨ : ٥٧ .