فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
القول الثاني : إنّها عبارة عن « الاستقامة الفعليّة في الأقوال والأفعال » من دون اعتبار كون ذلك عن ملكة ، فتكون العدالة في هذا الرأي ـ عبارة عن مجرّد ترك المعاصي ، أو خصوص الكبائر ، سواءً كان ذلك عن ملكة أو عن غيرها .
حكي هذا القول عن السرائر والوسيلة وأبي الصّلاح .
وحكي عن المحدّث المجلسي والمحقّق السبزواري « أنّ الأشهر في معناها أن لا يكون مرتكبّاً للكبائر ولا مصرّاً على الصغائر » ولعلّهما أرادا بالأشهر : الشهرة بين المتقدّمين مع ملاحظة من ذهب إلى ذلك من بعض المتأخّرين .
وعلى ما ذكرناه فالظاهر أنّ بين العدالة بحسب هذا القول وبين العدالة على القول الأوّل عموماً وخصوصاً من وجه .
القول الثالث : إنّها عبارة عن « الاستقامة الفعليّة الناشئة عن ملكة » ، ونسب إلى الصدوق ووالده والمفيد في المقنعة ، والشيخ في النهاية ، وابن حمزة في الوسيلة ، وابن البراج في المهذّب . ويبدو من ظاهر هذه العبارة وعبارات القوم في التعريفين السابقين ، اختلاف هذا القول عن القولين الأولين وكونه قولاً ثالثاً ؛ لأنّ المعنى الأخير أخصّ مطلقاً من المعنيين الأوّلين ، وكلّ منهما أخص من وجه بالنسبة إلى الآخر .
ولكن التحقيق ـ كما أكّده الشيخ (قدس سره) ـ رجوع الرأي الأول إلى الأخير ؛ لاتفاقهم على زوال العدالة بمجرّد ارتكاب المعصية الكبيرة ، فمراد من فسّر العدالة بالملكة الباعثة على التقوى ، الملكة مقيّدة بالاستقامة الفعليّة ، لا مجرّد الملكة وإن انفصلت عن الاستقامة الفعليّة اتفاقاً .
القول الرابع : إنّ العدالة عبارة عن « الاسلام وعدم ظهور الفسق » .
القول الخامس : إنّها عبارة عن « حسن الظّاهر » .