فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - الأحكام المترتّبة على عدم قيام الزوج بحقوق الزوجية آية الله الشيخ محمد هادي آل راضي
بعض الروايات بعدم شمول ما ذكر فيها لسائر الحقوق مثل قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي : « ليس ذاك لها ولا كرامة » في جواب قول : ( فإنّي اُريد ما تريد النساء ) (٣٨)، وكذا قوله (عليه السلام) في معتبرة الكناني ـ في جواب السؤال نفسه ـ : « ليس لها ذلك ولا كرامة إذا أنفق عليها » (٣٩).
ثمّ إنّ المستفاد من مجموع روايات المفقود ـ بعد حمل مطلقها على مقيّدها ومجملها على مبيّنها ـ أنّ تطليق زوجة المفقود من جهة عدم النفقة لا يكون إلا بعد مضيّ مدّة أربع سنين يتمّ فيها الفحص عنه ، فإذا لم يوجد له أثر وكان له مال أنفق عليها من ماله ، وإن لم يكن له مال اُمر الوليّ بالإنفاق عليها ، فإن فعل فعليها الصبر وليس لها أن تتزوّج ، وإن لم ينفق عليها الوليّ اُمر أن يطلّقها ، وإلا طلّقها الحاكم الشرعي .
هذا كلّه في النفقة إذا لم يؤدّها الزوج وطالبت الزوجة بها ، وأمّا سائر الحقوق كالبيتوتة والمقاربة فالظاهر عدم تمامية شيء من التقريبات المتقدّمة فيه ، إمّا لاختصاصها بالقادر الممتنع ، وإمّا لاختصاصها بالنفقة كما تقدّم ، ويترتّب على ذلك عدم ثبوت حق للزوجة بالمطالبة بالطلاق بمجرّد عدم قيام المفقود بذلك الحق ، بل اتضح ممّا تقدّم عدم جريان أحكام المفقود المتقدّمة فيه ؛ لتصريح الروايات الواردة فيه بأنّ ليس لها المطالبة بالطلاق من جهة هذا الحق وأنّ عليها الصبر والانتظار .
وظهر ممّا تقدّم أنّ المفقود الذي لا يعلم حياته ولا موته لابدّ من الالتزام فيه بمضمون روايات المفقود سواء كان مسافراً ففقد أو محبوساً وانقطع خبره أو جندياً في معركة كذلك ، وهذه الروايات تفصّل بين حالتين :
الحالة الاُولى : أن يكون للزوج مال ينفق فيه على زوجته أو تقبّل وليّه الإنفاق عليها من مال نفسه ، وفي هذه الحالة يجب عليها الصبر والانتظار وإن طالت المدّة ولزم من ذلك حرمانها من حقوقها الاُخرى .
(٣٨) المصدر السابق .
(٣٩) المصدر السابق : ح ٥ .