فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
المناقشة :
وهذا القول في غاية الغرابة ، لأنّ اليتيم لا يخاطب بالتصرّف في ماله ; لصغره ولسفهه ، هذا أوّلاً .
ثانياً : إنّه مسبوق بخطاب الأولياء وملحوق به ، فصرف الخطاب إلى غيرهم لا يُصار إليه إلا مع الدليل ، ولا يكفي مجرّد الاحتمال .
ثالثاً : إنّه خلاف السياق الذي انتظمت فيه هذه الآية وما قبلها وما بعدها .
رابعاً : إنّه خلاف الفصاحة ويدلّ على الركاكة ، وكلام البارئ منزّه عن ذلك .
خامساً : إنّه لايتلاءم مع قوله : {وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً ... } .
سادساً : إنّه بناء على هذا الفهم لا يكون لقوله تعالى : {فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } معنى محصّل ; إذ أنّ أكل الانسان من مال نفسه لا يناسب التعبير عنه بوصف {الْمَعْرُوفِ } ، وإنّما يصح ذلك بالنسبة إلى أكل مال الغير .
المحور الخامس : العمل في مال اليتيم
يستفاد من الآية الكريمة جواز العمل في مال اليتيم للوصيّ ، أو لكلّ مَن بيده المال (٩٣)؛ وذلك لأحد وجهين :
الوجه الأوّل : إنّ جواز الأكل والأخذ من مال اليتيم إنّما هو بازاء العمل في مال اليتيم ، وليس عطية مجّانية للوصيّ ،سواء أقلنا إنّه اُجرة أو لا ؛ لأنّ من الواضح عدم جواز أكل مال الغير فضلاً عن اليتيم الذي هو مظنّة الإحسان والرفق لا التعدّي والاستغلال .
الوجه الثاني : إنّه حتى بناءً على القول بعدم جواز الأكل مطلقاً من مال اليتيم يكون العمل مشروعاً لأدلّة اُخرى كدليل الوصية ، والحسبة ; لأنّ تجميد أموال اليتيم إضرار به وقد يؤدّي إلى ضياعها ، مضافاً إلى نصوص قرآنية اُخرى .
(٩٣) اُنظر : الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٤٠ .