فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
الثلاث .
القول السادس : الفرق بين الحضر والسفر ، فيمنع إذا كان مقيماً معه في المصر ، فإذا احتاج أن يسافر من أجله فله أن يأخذ ما يحتاج إليه ولا يقتني شيئاً منه ، قاله أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف ومحمد (٦٩).
المناقشة : إنّه لا دليل على هذا التفصيل ، ولم يبيّن الملاك فيه .
القول السابع : قال أبو قلابة : فليأكل بالمعروف ممّا يجني من الغلّة ، فأمّا المال الناضّ (٧٠)فليس له أن يأخذ منه شيئاً قرضاً ولا غيره (٧١)، وقد يتوهّم أنّه مرويّ عن الإمام الصادق (عليه السلام) ، فقد روي عن إسحاق بن عمّار عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) [ = الإمام جعفر بن محمّد الصادق ] في قول الله : {وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } ، فقال : « هذا رجل يحبس نفسه لليتيم على حرث أو يشغل فيها نفسه فليأكل بالمعروف ، وليس له ذلك في الدنانير والدراهم التي عنده موضوعة » (٧٢) .
المناقشة :
١ ًـ إنّ المأخوذ إذا كان على نحو الاستحقاق باعتباره اُجرة فلا فرق فيه بين الغلّة أو المال الناضّ .
٢ ًـ وأمّا النهي عن الأخذ من الدنانير والدراهم الوارد في الرواية فالمراد به مَن وُضع عنده المال دون أن يعمل فيه ، فإنّ منعه من الأخذ لعدم استحقاقه شيئاً لعدم عمله في المال ، لا من جهة كونه ناضّاً ، كما هو ظاهر المقابلة بينه وبين من يحبس نفسه للعمل في مال اليتيم .
القول الثامن : يأكل فيما إذا احتاج واضطرّ ، رواه عكرمة عن ابن عبّاس ، وقال الشعبي ؛ كذلك إذا كان منه بمنزلة الدم ولحم الخنزير أخذ منه ، فإن وجد أوفى (٧٣).
(٦٩) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٤٣ .
(٧٠) الناضّ : الدينار والدرهم ، ويُسمّى المال ناضّاً إذا تحوّل الى نقد بعد أن كان متاعاً . اُنظر : الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٤٣ ، الهامش ( ١ ) .
(٧١) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٤٣ .
(٧٢) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ١٧ : ٢٥٢ ـ ٢٥٣ ، ب ٧٢ ممّا يُكتسب به ، ح ٩ .
(٧٣) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٤٣ .