فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
المناقشة :
واستبعده بعض في حالة عدم استحقاقه الاُجرة أو الزيادة عليها (٥٧).
ويمكن تأييد هذا الاستبعاد بالرواية ذاتها حيث كان الفرض فيها كونه عاملاً لهم ، بل إنّها نهت عن أخذه من دون عمل ، فيُستفاد كون ما يأخذه في قبال عمله لهم ، وهو بمقدار الاُجرة لا أكثر ، فلا يُستفاد من الرواية الجواز مطلقاً .
القول الثاني : الأکل علي قدر عمله ، وإن کان زائداً عمّا يحتاج إليه من سدّ الخلّة ؛ فإنّ المراد من المعروف ما هو معروف في الشرع والعرف من أخذ الاُجرة علي عمله الذي هو حفظ الأولاد والأموال ، فله أخذ ذلك کلّه (٥٨).
وقد يدلّ عليه قوله تعالي : {فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } ؛ إذ لا شك بأنّ اُجرة المثل أمر معروف غير منکر ، کما ويدلّ عليه إطلاق بعض الأخبار (٥٩).
القول الثالث : أقلّ الأمرين من مقدار الکفاية ومقدار ما يقابل عمله .
واستدلّ له بقوله تعالي : {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } (٦٠)، ولا ريب في أنّ أقلّ الأمرين أحسن ؛ لأنّه أحوط وأنفع لليتيم (٦١). وقد يستفاد من الجمع بين الأخبار (٦٢).
بل ربّما يُدّعى أنّ المراد بالمعروف في قوله تعالى : {فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } الإحسان ولو بمساعدة آية {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } ، ولا شك بأنّ أقلّ الأمرين إحسان ، وهو من المعروف .
المناقشة : لكن هذا وإن كان هو مقتضى الاحتياط ، إلا أنّه لا معيِّن لإرادته ؛ إذ كما يصدق المعروف عليه يصدق على من أخذ اُجرته كملاً أيضاً ، وكلّ منهما يصدق عليه أنّه حسن .
القول الرابع : أنّ الأکل بالمعروف هو کالانتفاع بألبان المواشي واستخدام
(٥٧) زبدة البيان ( الأردبيلي ) :٦١٢ .
(٥٨) المصدر السابق .
(٥٩) کرواية هشام بن الحکم قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) [ = الإمام جعفر بن محمّد الصادق ] فيمن تولّي مال اليتيم ما له أن يأکل منه ؟ فقال : « ينظر الي ما کان غيره يقوم به من الأجر لهم فيأکل بقدر ذلك » . [ وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ١٧ : ٢٥١ ، ب ٧٢ ممّا يُكتسب به ، ح ٥ ] .
(٦٠) أحکام القرآن ( الطبري ) ٢ :٥٠ .
(٦١) کنز العرفان ( السيوري ) ٢ :١٠٥ . آيات الأحکام ( الجرجاني ) ٢ :٢١٩ .
(٦٢) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٧ .