فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
أمر غير صحيح . وعليه فيكون الحكم بحرمة التصرّف وجوازه لا يدور مدار وجود الأولاد وانفصالهم بالولادة ، بل هو مطلق يشمل ما لو كانوا حملاً أيضاً ، ومن هنا يتضح رجحان ثاني الاحتمالين اللذين ذكرهما الأردبيلي .
٧ ـ ما هو المراد بالأكل ؟
الاحتمال الأول : المراد جواز التصرّف والأخذ مطلقاً (٥٢)؛ بجعل الأكل كناية عنه .
الاحتمال الثاني : الاختصاص بالأكل ـ أي تناول الطعام والشراب ـ كالأكل من بيوت الآباء (٥٣)وبيوت الأقارب الذين ذكرتهم الآية ، قال تعالى : {لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ ... } (٥٤).
أقول : وربّما يؤيّد بما يلي :
١ ـ تكرار لفظ الأكل مرّتين في آية اليتامى .
٢ ـ ما أشارت إليه بعض الروايات من بيان حكم الاشتراك مع اليتامى في تناول الطعام (٥٥).
٨ ـ ما هو المراد بالمعروف الذي ذكرته الآية ؟
القول الأوّل : الأکل قدر کفايته وما لابدّ له منه ، والمعبّر عنه بالقوت ، وهو مرويّ عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) (٥٦) .
ولعلّه لكونه المتعارف سيما آنذاك ، فإنّ الأكل بهذا المقدار للعامل في المال ـ أرضاً كانت أو دوابّاً ـ متعارف في بعض المجتمعات كالمجتمعات الزراعية .
(٥٢) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٧ .
(٥٣) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٦١٢ .
(٥٤) النور :٦١ .
(٥٥) اُنظر : وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ١٧ : ٢٤٤ ، ب ٧٢ ممّا يُكتسب به ، ح ١ . واُنظر : ٢٥٢ ، ب ٧٢ ممّا يُكتسب به ، ح ٦ . وغيرهما .
(٥٦) والروايات في ذلك کثيرة ، منها :