فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
{بِالْمَعْرُوفِ } الإباحة .
٢ ًـ إنّ التعبير بالأكل بالمعروف لا يتناسب مع أكل الانسان من مال نفسه ، وإنّما يناسب ذلك الأكل من مال الغير ، مضافاً الى كون محور الكلام في الآية عن مال اليتامى .
٣ ًـ إنّ التقتير على النفس لا يناسب مع التعبير {بِالْمَعْرُوفِ } ؛ لأنّ المعروف إمّا بمعنى المتعارف وامّا بمعنى الإحسان للغير ، وشيئ من المعنيين لا ينسجم مع التقتير .
٤ ًـ وليت شعري أيّ فرق حينئذٍ بين الغنيّ والفقير ! ! مادام يراد منهما معاً الكفّ عن مال اليتيم ، فالمناسب هو أن يؤمر كلاهما بالاستعفاف عن مال اليتيم والاكتفاء بما عندهما ، لا أن يفرد كلّ منهما ببيان وظيفة معيّنة .
ومن هنا يتضح أنّ هذا الوجه هو من أضعف ما روي في تفسير الآية ، لا كما قال النحّاس من أنّه أحسن الوجوه .
القول الثالث : التفصيل بين ما إذا كان مال اليتيم كثيراً يحتاج إلى كبير قيام عليه بحيث يشغل الوليّ عن حاجاته ومهمّاته ففرض له فيه أجر عمله ، وبين ما كان تافهاً لا يشغله عن حاجاته فلا يأكل منه شيئاً ، غير أنّه يستحب له شرب القليل من اللبن وأكل القليل من الطعام والسمن غير مضرّ به ولا مستكثر منه ، بل على ما جرت العادة بالمسامحة فيه .
وما ذكر من الاُجرة ونيل اليسير من التمر واللبن كلّ واحد منها معروف ، فصلح حمل الآية على ذلك (٤٨).
وهذا المضمون في الجملة مرويّ عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) (٤٩) .
(٤٨) المصدر السابق : ٤٤ .
(٤٩) فقد روي عن أبي الصباح الکناني عن أبي عبد الله (عليه السلام) [ = الإمام جعفر بن محمّد الصادق ] في قوله تعالي :