فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
وربّما يُشعر بذلك التعبير بالآية {فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } ، ولم يعبّر بـ ( أشهدوا عليها ) أي على الأموال ، وإن كانت هذه الدلالة ليست بتلك الوضوح ، كما وتظهر المناقشة فيه ممّا تقدّم .
أجل ، لو تمّت نكتة اشتراط كون الإشهاد عند الحاكم فسوف يمكن تقوية هذا الاحتمال ؛ لأنّ الحاكم حين الرجوع إليه لابدّ أن يتصدّى للتأكّد من صحة الدفع وسائر الحيثيات المتعلّقة به .
٢ ـ الظاهر من الإشهاد : الشهادة المعتبرة شرعاً ، فلابدّ من توفّر العدد وتوفّر العدالة في الشهود ، ولكن يمكن التمسّك بالإطلاق لنفي التعدّد في الشاهد ، مضافاً الى كفاية الشاهد واليمين لدى الخصومة في الأموال .
٣ ـ لا يبعد القول : بأنّ المراد الإشهاد الخاص وهو الإشهاد عند الحاكم ، وليس المراد مطلق الإشهاد كيفما وأينما تحقّق ; باعتبار أنّ العنوان الوارد هو عنوان الإشهاد قال تعالى : {فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } ، وهو شأن من شؤون الحكومة والقضاء ، ففرق بين البيّنة والإشهاد ؛ فإنّ عنوان البيّنة لا يستلزم قيامها عند الحاکم ، بخلاف الشهادة ، سيّما في المقام الذي يتعلّق بحق اليتيم وماله الذي اهتمّت به الشريعة أيّما اهتمام وأمرت بالاحتياط فيه .
المناقشة : إنّ دعوى ظهور عنوان ( الإشهاد ) في كونه عند الحاكم غير بيّنة ولا مبيّنة ، بل إنّ الغالبية العظمى من موارد استعمال لفظ ( الشهادة ) في القرآن لم يُقصد به الشهادة عند الحاكم ، منها ما كان بصيغة ( الإشهاد ) ونحوه ، من قبيل : قوله تعالى : {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلاَ تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً}