فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - أساليب التدوين الفقهي/١ الشيخ صفاء الدين الخزرجي
ولهذا لم تلق جهوده اهتماماً من قبل معاصريه ، وأعرضوا عن مصنفاته كما يقول الشيخ الطوسي . ولكن المتأخرون في زمان العلامة والشهيد الاول ومن بعدهم اعتنوا بأقواله وآرائه وأثنوا على فضله .
٣ ـ الشيخ المفيد المتوفى ( ٤١٣ هـ ) : وقد كتب عدّة مؤلّفات في الفقه التفريعي كالمقنعة والاشراف وأحكام النساء ، وإن كان المقنعة قد يتخلّله أحياناً بعض الاستدلالات القرآنية والروائية . وتعتبر الجهود الفقهية والاُصولية للشيخ المفيد وتلامذته مفصلاً هامّاً في عملية الاجتهاد التي انطلقت في اُخريات القرن الرابع ومطلع القرن الخامس ، حتى اختفت على أثر هذه الجهود المدرسة النقلية التي كانت تعتمد الفقه المأثور .
٤ ـ الشيخ الطوسي ( المتوفى ٤٦٠ هـ ) : صنّف في هذا المجال كتابه المشهور ( المبسوط ) وهو اسم على مسمّى ؛ لأنه مستوفى في بابه ، بل إنّه كتبه لاثبات جدارة الفقه الامامي واُسسه ومبانيه في القدرة على التفريع والتخريج بعيداً عن اعتماد اُسس التفريع المعتمدة لدى المدارس الفقهية الاُخرى ، فالاعتماد على نفس القواعد والاُسس العامّة التي وضعها أئمة أهل البيت(عليهم السلام) ـ في مقام بيان سنة النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ـ بين يدي فقهاء أصحابهم وأرشدوهم إلى التفريع على أساسها ، فقالوا : « علينا إلقاء الاُصول وعليكم التفريع » (٧).
٥ ـ العلامة الحلّي ، حيث كتب عدّة موسوعات فقهية في الفقه التفريعي ، ولكن أهمها وأشهرها هو كتاب ( تحرير الأحكام الشرعية ) حيث اُحصيت مسائله فبلغت أربعين ألف مسألة .
٤ ـ الفقه التفريعي الاستدلالي :
وهو نفس سابقه ولكن مع إضافة عنصر الاستدلال وذلك ليُعرف الوجه في الفتوى من جهة ، ويفسح المجال للآخرين في دراسة هذه الحجة وما يرد عليها أو يعضدها . وكما كان العماني أول من دوّن في الفقه التفريعي فهو أيضاً أول
(٧) اُنظر : وسائل الشيعة ٢٧ : ٦٢ ، ب ٧ من صفات القاضي ، ح ٥٢ .