فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - الأحكام المترتّبة على عدم قيام الزوج بحقوق الزوجية آية الله الشيخ محمد هادي آل راضي
ثمّ إنّ فقرة ( لا ضرر ) وحدها تشمل هذه الصور الثلاثة ، فترفع الضرر المالي بنفي اللزوم في البيع ، وترفع الضرر البدني بنفي وجوب الوضوء ، وترفع الضرر الحيثي بنفي جواز الدخول بلا استئذان .
وعليه ، فتطبيق فقرة ( لا ضرر ) على مورد الرواية نفسها لا يثبت أكثر من أنّ الشارع حرّم على سمرة أن يدخل إلى عذقه بلا استئذان ، أي نفي جواز دخوله إلى عذقه الثابت سابقاً .
وأمّا بلحاظ فقرة ( لا ضرار ) فإنّ الضرار معناه تعمّد الضرر من دون استحقاق ومشروعية ، وهذا يستبطن في حدّ نفسه افتراض ضرر محرّم قبل النفي ، ويراد بفقرة ( لا ضرار ) نفي ذلك ؛ بمعنى أنّه مع العجز عن إجراء وتنفيذ الحرمة السابقة ينفى الضرر بنفي سببه وهو ـ في قضية سمرة ـ حق إبقاء عذقه في دار الأنصاري فينتفي هذا الحق ؛ لأنّه السبب في إيقاع الضرر بالأنصاري ، ولذا جاز له قلع عذقه ؛ لأنّ استخدامه لهذا الحق فيه ضرر على الأنصاري .
والحاصل : إنّ كلا النفيين مسوقان لنفي الحكم الذي يترتّب عليه الضرر ، إلا أنّ الأوّل يراد به نفي الحكم الموجب للضرر مع عدم افتراض اقترافه بتعمّد وقصد . والثاني يراد به نفي الحكم الموجب للضرر مع تعمّد صاحبه على إيصال الضرر إلى الغير بواسطة ذلك الحكم .
وتطبيق ذلك على مورد الرواية يكون بهذا الشكل :
نفي جواز دخوله في دار الأنصاري ، أي تحريم ذلك عليه تمسّكاً بفقرة ( لا ضرر ) ، وإذا لم ينفع ذلك ينفى حق إبقاء عذقه في دار الأنصاري الموجب لتضرّره تمسّكاً بفقرة ( لا ضرار ) ؛ لأنّه يكون مضرّاً بالغير ، أي متعمّداً لإلحاق الضرر به، ولذا قال له(صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّك رجل مضارّ » (٣).
(٣) المصدر السابق .