فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
مصالح في ابتدائه . خصوصاً وإنه من الممكن أن يكون صرف الهمم لإصلاح الأوضاع الداخلية وبسط العدالة في الداخل وتربية الجيل الصالح أهم من فتح الأراضي غير المسلمة حتي في زمان القدرة .
وثانياً : إنّ عدم المصلحة ليست حالة شاملة ؛ إذ أن تشخيص المصلحة وعدمها يكون بلحاظ جميع الظروف والعوامل الدخيلة فيها ، فمن الممكن أن يكون عدم قبول الهدنة الدائمة من قبل المسلمين في زمان موجباً لتحريض العدو ضد المسلمين بحيث يشكل الخطر علي كيان المسلمين ، فكلامنا في مورد يكون للهدنة الدائمة مع ملاحظة جميع الظروف مصلحة .
أمّا الوجه الخامس فيظهر جوابه ممّا ذكرناه في تعريف الهدنة ، علي أنه لو سلّمنا أن عقد الهدنة متقوّم بالتوقيت ، فمعناه أن عقد الصلح الدائم لا يسميّ هدنة والأدلّة الدالّة علي صحة عقد الهدنة لا تشمله ، ولكن هذا لا يكون دليلاً علي عدم صحة هذا العقد ؛ إذ يمكن الاستناد في صحته الى الأدلّة العامة الدالّة علي الوجوب بالوفاء بالعقود مطلقاً ، فيكون نظير ما ذكره بعض الفقهاء في بعض فروض عقد المضاربة .
ومن هنا ظهر الجواب عن الاستدلال بعدم وجود دليل علي صحة عقد الهدنة الدائمة ؛ فإن مقتضي التحقيق هو كون الأصل في العقود المستحدثة هو الصحة لا الفساد ؛ لأجل شمول أدلّة الوفاء بالعقود لها ؛ فإنها تكفي في إثبات صحة كلّ عقد جامع للشرائط العامة للعقود وإن لم يكن من العقود المسمّاة .
أمّا الوجه الأخير فجوابه من وجهين :
الوجه الأول : ما ذكرناه سابقاً من أنّ أدلّة الجهاد متعارضة مع الآيات الدالّة علي جواز السلم ؛ إذ كلاهما مطلقتان ، فإن أدلّة الجهاد تدلّ بظاهرها علي وجوب الجهاد والحثّ عليه لنشر الدين ، والآيات الداعية إلي السلم تنص علي جواز