فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
مطلقاً ، والمورد الوحيد الذي قام الدليل علي جواز ترك الجهاد هو تركه بعقد هدنة محدّدة المدة ، ففي غيره يكون المرجع هو أدلّة الجهاد العامة .
نقد الأدلة المذكورة :
أمّا الإجماع فليس بدليل مستقلّ ؛ وذلك لاحتمال استناد المجمعين في إجماعهم إلي الوجوه الاُخرى في المقام ، فلا يكون دليلاً تعبدياً مستقلاً كاشفاً عن قول أو فعل المعصوم (عليه السلام) .
والاستدلال بلزوم تفوّق الكفار علي المسلمين أخص من المدّعي ؛ إذ المصالحة تأتي بفرصة مساوية لكلا الطرفين في الغالب ، فالمصالحة لا توجب تفوّق الكفار علي المسلمين دائماً ، أي أنّه لا ملازمة بينهما .
وأمّا الاستدلال بلزوم تعطيل الجهاد في حالة قبول مشروعية عقد الهدنة الدائمة أو اختصاصه بالفرد النادر مخدوش وضعيف أيضاً ؛ إذ أن المشركين ليس هم أهل الوفاء بالعقد غالباً ، ولذا لو فرضنا تحقّق عقد الهدنة الدائمة مع جميع دول وأقطار الكفر في العالم ، فإنه يجوز للمسلمين إعلان فسخ العقد وقتال المشركين عند شعورهم بالخيانة ، وهذه الحالة ليست نادرة ، علي أنّ تحققّ عقد الهدنة مع جميع دول الكفر أيضاً مما لا يتحقّق عادة .
وأمّا الاستدلال بأنّ عقد الهدنة الدائمة خلاف مصلحة المسلمين فجوابه :
أولاً : هذا مبني علي القول بكون القتال ضد الكفار هو الأصل في الإسلام عند قدرة المسلمين ، أمّا لو لم نقل بهذا الأصل وقلنا أنّ أمر الصلح والحرب هو باختيار الولي طبقاً لما يراه من مصلحة المسلمين ، فلا يوجب مجرّد تغيير وضع المسلمين من الضعف إلي القوة علي مر الزمان خروج الهدنة عن دائرة المشروعية ؛ إذ من الممكن أن يكون الالتزام بالهدنة بقاء لمصالح كما كانت له