فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
٢ ـ حكم الهدنة إلي عشرة سنوات أو أكثر عند ضعف المسلمين :
ذهب الشيخ وأكثر الفقهاء إلي جواز الهدنة إلي عشر سنوات وعدم جوازه في أكثر من هذه المدة ، إلا أنّ العلامة (رحمة الله) اختار جواز الهدنة في أكثر من عشر سنوات .
واستدلّ المشهور لعدم جواز الهدنة بأكثر من عشر سنوات بما يلي :
١ ـ قيام الإجماع علي عدم جواز الهدنة بأكثر من عشر سنوات .
٢ ـ سيرة النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) حيث عقد صلح الحديبية مع قريش بمدة عشر سنين .
٣ ـ إنّ هذا العقد مخالف لحكم الجهاد ، فيقتصر فيه بموارد تمّ إثبات جوازه وصحته من طريق الشرع بدليل خاص ، وأمّا في بقية الموارد فتكون الهدنة باطلة ؛ لأجل كونه مخالفاً للحكم القرآني بشأن الجهاد .
تحليل هذه الأدلّة ونقدها :
أمّا الإجماع فكما ذكرنا فلا يعدّ إجماعاً تعبدياً قابلاً للاستناد ؛ لاحتمال استناد المُجمعين في قولهم إلي الوجوه الاُخرى التي استدلّ بها في المقام ، والإجماع إنّما يكون حجة إذا لم يحتمل استناده إلي الوجوه والأدلّة الاُخرى .
أمّا السيرة : فإنّها لا تدلّ علي أكثر من جواز الهدنة بمدة عشر سنوات ، وليست هي نافية لهدنة تكون لأكثر من هذه المدة ؛ إذ من المحتمل أن تكون المصلحة غير مقتضية لأكثر من هذه المدة لا أن تكون أكثر غير جائز .
إلا أن يقال : إنّ المراد من الاستدلال بالسيرة أنّ الأصل في هذا العقد هو البطلان ؛ لكونه مخالفاً للأدلّة العامة الدالّة علي الجهاد ، ولذلك فيقتصر الحكم بالجواز علي المورد الذي ثبت جوازه بدليل خاص . وعلي هذا يرجع هذا الاستدلال الي الوجه الثالث الذي سوف نتعرّض له فيما يلي .