فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
لأجل ضعفهم وعدم قدرتهم علي الحرب فإنّ هذا خروج عن الفرض ؛ لأنّ المفروض في المسألة كون المسلمين في حال القدرة ، وإلا فمن المسلّم جواز الهدنة إلي عشر سنوات ، بل أكثر في صورة ضعف المسلمين ، وإن كان مرادهم هو وجود المصلحة في الهدنة مع وجود مصلحة أعظم في الجهاد فهو لا يتلاءم مع ظاهر كلامهم حيث عبروا بكون المأخوذ به هو الأصلح ، علي أنه يمكن القول بلزوم هذا المقدار من المصلحة في أربعة أشهر أيضاً كما يستفاد ذلك من كلام الشيخ (رحمة الله) .
وبعبارة اُخرى : لا دليل علي تخصيص الهدنة في أكثر من أربعة أشهر إلي سنة بوجود المصلحة ، أي إنّ حكم الهدنة في أكثر من سنة جارٍ فيما دون السنة ، أي في الزائد عن أربعة أشهر ، وإنما ورد الدليل الخاص في أربعة أشهر ، فعلي هذا يجوز الهدنة إلي أربعة أشهر ولو لم يكن هناك مصلحة خاصة في الهدنة بشرط عدم وجود المفسدة فيها الموجبة لحرمة الهدنة .
أمّا في الزائد علي هذه المدة فلا دليل علي جواز الهدنة إلا أن يكون مصلحة خاصة في الهدنة ، فيجوز حينئذٍ الهدنة أكثر من سنة أيضاً . فقول الشيخ في هذا المقام قوي .
نعم ، هذا القول مبني علي القول بكون القتال ضد الكفار هو الأصل في الإسلام ، أمّا لو لم نقل بهذا الأصل ، فيمكننا القول بكون صورة قدرة المسلمين كصورة ضعفهم ، أي إن أمر الصلح والحرب هو باختيار ولي أمر المسلمين وله الحق في اختيار الصلح أو قتال الكفار ، نعم لابد له من رعاية مصالح المسلمين في اختيار أحد الأمرين لأجل كونه من موارد إعمال الولاية ، وعلي الأقلّ أن لايكون لما يختاره من الهدنة أو القتال مفسدة علي المسلمين ، ولا فرق في ذلك بين الهدنة والقتال ، وإلا تسقط ولايته لخروجه عن طور ونمط الولاية .