فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
فهنا ثلاث مسائل قابلة للبحث والمناقشة :
١ ـ حكم عقد الهدنة إلي سنة وأكثر في حالة قدرة المسلمين .
٢ ـ حكم الهدنة إلي عشر سنوات أوأكثر في حالة ضعف المسلمين وحاجتهم إلي الصلح
٣ ـ حكم الهدنة الدائمة أو المطلقة مع الكفار .
١ ـ حكم عقد الهدنة إلي سنة وأكثر :
لا خلاف بين الفقهاء في جواز المهادنة مع الكفار في زمن قدرة المسلمين إلي أربعة أشهر ، وكذلك في عدم جوازها بأكثر من سنة في زمان قدرتهم .
واستدلّ لجوازها إلي مدة أربعة أشهر بالإجماع وقوله تعالي : {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } وأيضاً بأنّ ذلك القدر المتيقن من أدلّة جواز الهدنة (٥٢).
قال العلامة الحلّي (رحمة الله) في التذكرة : « إذا كان فى المسلمين قوة لم يجز للامام أن يهادنهم أكثر من سنة إجماعاً » (٥٣).
وقال في المنتهي : « إذا اقتضت المصلحة المهادنة وكان في المسلمين قوة لم يجز للامام أن يهادنهم أكثر من سنة إجماعاً » (٥٤).
نعم ، قد نسب المحقق (رحمة الله) هذا القول إلي المشهور حيث قال : « وتجوز الهدنة أربعة أشهر ، ولا تجوز أكثر من سنة على قول مشهور » (٥٥).
وقوله هذا يشعر بأنه لم يتمّ ادّعاء الإجماع في هذين الموردين في نظره . وعلي أيّة حال لا إشكال في هذين الحكمين بناء علي كون الجهاد هو الأصل ، ولم يخلُ بعض الوجوه المذكورة لإثباته من الخلل والإشكال .
هذا ، وقد وقع الخلاف في أكثر من أربعة أشهر إلي سنة (٥٦)وكذلك في
(٥٢) راجع : تذكرة الفقهاء ( العلامة الحلي ) ٩ : ٣٥٢ ( ط . ج ) .
(٥٣) نهج البلاغة قسم الکتب والرسائل .
(٥٤) نعم ، عبارة الشيخ الطوسي مختلفة مع عبارة الآخرين حيث قال (رحمة الله) في المبسوط : « ولا يجوز إلى سنة وزيادة عليها بلاخلاف » .
(٥٥) شرائع الاسلام ( المحقق الحلي ) ١ : ٢٥٤ .
(٥٦) المبسوط ٢ : ٥١ .