فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
والمهادنة شيء واحد ، منهم بنو قريظة والنضير والمصطلق ... » (٤١).
٤ ـ قول الإمام علي (عليه السلام) في عهده لمالك الأشتر حينما ولاه علي مصر : « ولا تدفعنّ صلحاً دعاك إليه عدوك ولله فيه رضى ، فإنّ في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمناً لبلادك » (٤٢).
وجوب أو جواز الهدنة :
بعد إثبات أصل مشروعية الهدنة لابدّ من الانتباه الى أنّ الهدنة قد تكون جائزة وقد تكون واجبة ، فإنّ أصل وجود المصلحة مع توفّر سائر الشرائط يوجب جواز الهدنة ، أمّا إذا كانت المصلحة واصلة إلي حدّ الضرورة تكون واجبة ، كما إذا کان القتال مؤدياً إلى ذهاب بيضة الإسلام وكفر الذرّية .
قال صاحب الرياض (رحمة الله) في بيان ذلك : « فتجب ( أي الهدنة ) في حال الضرورة والحاجة ولا مع عدمها وإن جاز مع المصلحة كما صرّح به جماعة ومنهم الفاضل المقداد في كنز العرفان وشيخنا في الروضة فقال : ثم مع الجواز قد تجب مع حاجة المسلمين إليها وقد تباح لمجرّد المصلحة التي لا تبلغ حدّ الحاجة ، ولو انتفت انتفت الصحة » (٤٣).
وقال المحقق صاحب جواهر (رحمة الله) : « فإنّ دعوى الوجوب على كلّ حال كدعوى الجواز كذلك في غاية البعد ، فالتحقيق انقسامها إلى الأحكام الخمسة » (٤٤).
فعلي هذا قد تكون الهدنة جائزة وقد تكون واجبة .
لكن ذهب العلامة الحلّي (رحمة الله) في المنتهي والتذكرة إلي عدم وجوبها بأيّة حال ، قال في المنتهي : « والهدنة ليست واجبة على كلّ تقدير ، سواء كان بالمسلمين قوة أو ضعف . لكنّها جائزة » .
(٤١) المبسوط ( الشيخ الطوسي ) ٢ : ٦٠ .
(٤٢) نهج البلاغة ٣ : ١٠٦ .
(٤٣) رياض المسائل ( السيد علي الطباطبائي ) ٨ : ٦٣ . وراجع الروضة ( للشهيد الثاني ) ٢ : ٤٠٠ .
(٤٤) جواهر الكلام ( النجفي ) ٢١ : ٢٩٥ .