فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
المسلمين ، أمّا في عقد الذمة فطرف المسلمين فيه هم أهل الكتاب الذين غلبهم المسلمون وفتحوا أراضيهم وأسقطوا حكمهم عن القدرة وهم مع ذلك يطلبون ممارسة حياتهم الفردية علي أساس دينهم (٣٦).
أدلّة مشروعية هذا العقد :
يمكن الإستناد لإثبات صحة ونفوذ عقد الهدنة من منظار الإسلام علي الأدلّة التالية :
١ ـ إجماع المسلمين علي جوازه (٣٧).
٢ ـ الأصول الكلّية المستفادة من الآيات والروايات الصحيحة الدالّة علي لزوم الوفاء بالعقد .
٣ ـ الآيات الشريفة الواردة بخصوص عقد الهدنة والتعايش السلمي مع الكفار . ومن هذه الآيات : قوله تعالى : {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (٣٨)، وقوله تعالى : {فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً } (٣٩)، وقوله تعالى : {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } (٤٠).
فإن هذه الآيات الكريمة تدلّ علي لزوم الوفاء بمعاهدة الصلح مع المشركين ، وكذلك الآية السابعة من سورة التوبة التي تؤكد نفس المضمون .
٣ ـ سيرة النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) : فإنه(صلى الله عليه و آله و سلم) قد عقد معاهدات سلم متعدّدة مع المشركين وأهل الكتاب لأجل إنهاء الحرب ، كمعاهدته مع كفار قريش في الحديبية ومع اليهود في المدينة . قال الشيخ الطوسي (رحمة الله) : « لا خلاف بين أهل العلم بالسير أنّ رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) لما نزل المدينة وادع اليهود كافة على غير جزية ، والموادعة
(٣٦) راجع : مقالة المهادنة ( لاية الله الخامنئي ) مجلة فقه أهل البيت(عليهما السلام) العدد ١١ ـ ١٢ .
(٣٧) راجع : جواهر الكلام ٢١ : ٢٩٣ .
(٣٨) الأنفال : ٦١ .
(٣٩) النساء : ٩٠ .
(٤٠) التوبة : ٤ .