فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
في الشرع خصوصاً مع عدم الاستعمال الواسع لهذا اللفظ في لسان الشرع بعيد جداً ؛ إذ المعهود من الاستعمالات الشرعية لبيان هذا العقد ، كلمة « المعاهدة » الشاملة للمهادنة وغيرها من العقود ، وعدم أخذ التوقيت في حقيقتها واضح .
فرق المهادنة عن عقد الذمّة :
هذا ، وقد ذكر صاحب الجواهر (٣٤)وغيره فروقاً خمسة لتمييز عقد الهدنة عن عقد الذمّة ، نشير إليها فيما يلي :
١ ـ يجوز نقض عقد الهدنة مع استشعار الخيانة من قبل غير المسلمين المعاهدين ، وليس كذلك في عقد الذمّة ، أي إنها غير قابلة للنقض بمجرّد استشعار الخيانة .
٢ ـ عقد الذمّة حق لأهل الكتاب ، ولذا يجب علي الإمام إجابتهم فيما إذا طلبوا ذلك ، وهذا بخلاف عقد الهدنة ؛ فإنها ليست حقاً للكفار ، وإنّما يجوز لإمام المسلمين أن يتعاهد معهم إذا رأى ذلك مصلحة للمسلمين .
٣ ـ عقد الذمّة إنّما ينعقد دائماً علي عوض مسمّي في هذا العقد بالجزية ، بخلاف عقد الهدنة ؛ إذ لا يجب العوض فيها ، من هنا قال العلامة الحلي(رحمة الله) : « يجوز مهادنتهم على غير مال إجماعاً ؛ لأن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) هادنهم يوم الحديبية على غير مال ، ويجوز على مال يأخده منهم بلا خلاف » (٣٥).
٤ ـ عقد الهدنة له مدة زمنية محدّدة ، بخلاف عقد الذمّة فإنها دائمة .
٥ ـ عقد الذمّة إنّما ينعقد مع أهل الكتاب فقط ، أمّا عقد الهدنة فيجوز عقده مع أي صنف من أصناف الكفار سواء مع أهل الكتاب أو غيرهم .
إلا أنّ الفرق الأساسي بين هذين العقدين كما ذكره بعض الفقهاء المعاصرين هو أنّ عقد الهدنة ينعقد مع الكفار الذين يشكلون بأنفسهم قدرة مستقلّة في قبال
(٣٤) راجع : جواهر الكلام ٢١ : ٢٩٤ .
(٣٥) منتهى المطلب ( العلامة الحلي ) ٢ : ٩٧٤ ( ط . ق ) .