فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
عقد الهدنة ( معاهدة عدم اللجوء إلي الحرب في الإسلام ) :
في ضوء ما قدّمناه من خلال المقدّمات السابقة سندخل في البحث عن عقد الهدنة التي طرحها الفقهاء في كتاب الجهاد .
تعريف عقد الهدنة :
الهدنة في اللغة من الهدون أي السكون ، وتأتي بمعني المصالحة .
قال الجوهري : « هدن يهدن هدوناً : سكن . وهدنه ، أي سكنه ، يتعدّى ولا يتعدّى . وهادنه : صالحه ، والاسم منهما الهدنة » (٢٩).
وجاء في كتاب العين للفراهيدي : « المهدنة من الهدنة ، وهو السكون . تقول : هدنت أهدن هدوناً إذا سكنت فلم تتحرّك » (٣٠).
وقال ابن منظور : « وأصل الهدنة السكون بعد الهيج . ويقال للصلح بعد القتال والموادعة بين المسلمين والكفار وبين كلّ متحاربين : هدنة ، وربما جعلت للهدنة مدة معلومة ، فإذا انقضت المدة عادوا إلى القتال » (٣١).
وفي الاصطلاح فقد عرّفها الشيخ الطوسي (رحمة الله) : « الهدنة والمعاهدة واحدة ، وهو وضع القتال وترك الحرب إلى مدة من غير عوض » (٣٢).
وعرّفها المحقق الحلي (رحمة الله) بقوله : « الهدنة عقد لترك الحرب إلي مدة معيّنة » (٣٣).
ويفهم من كلمات أهل اللغة أنّ الهدنة في الحقيقة هي السكون بعد الحرب ، وليس كونها محدّدة بمدة أو غير محدّدة داخلاً في حقيقتها . أمّا أخذ قيد إلي مدة معيّنة في تعريفها من قبل الفقهاء فهو إشارة إلي حكم الهدنة ، وهي غير دخيلة في حقيقتها . وذلك نظير أخذ قيد كونه بدون عوض . والفقهاء قد يأخذون الحكم في التعريف في سائر الأبواب أيضاً ؛ لأنّ إثبات نقل كلمة الهدنة إلي معني جديد
(٢٩) الصحاح ( الجوهري ) ٦ : ٢٢١٧ .
(٣٠) كتاب العين ( الخليل الفراهيدي ) ٤ : ٢٦ .
(٣١) لسان العرب ( ابن منظور ) ١٣ : ٤٣٤ .
(٣٢) المبسوط ( الشيخ الطوسي ) ٢ : ٥٠ .
(٣٣) شرائع الاسلام ( المحقق الحلي ) ١ : ٢٥٤ .