فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
والمتطورة لحياة البشر .
فإنّ الإسلام لم يهمل بيان القواعد والمباني الأساسية في مجال العقود والمعاهدات ، وإنما فوّض أمر الجزئيات المتغيرة إلي نظر الولي والحاكم حتي يتمكن من اختيار الأسلوب الأفضل والأمثل لإدارة المجتمع الإسلامي في الظروف المتغيرة والمستجدة بشرط المحافظة علي الاُصول والمباني الشرعية .
وأحد هذه الاُصول في مجال العقود والمعاهدات هو أصل لزوم الوفاء بالعهد والعقد ، فلقد صرّح القرآن الكريم بذلك : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (٢٧).
فعلي هذا الأصل فكلّ عقد تمّ انعقاده وفق الشروط التي قرّرها الإسلام في مجال العقود والمعاهدات يجب الوفاء به سواء أكان الطرف الآخر مسلماً أو كافراً . وبعبارة اُخرى : ليس هناك فرق في صحة واعتبار العقود المبرمة بين كون الطرفين مسلمين وبين كون بعضهم مسلماً والبعض الآخر غير مسلم .
نعم ، هناك شروط عامة في صحة العقود كالبلوغ والعقل والاختيار في المتعاقدين وكذلك التنجيز في العقد لابدّ من رعايتها ، وهي واضحة وعرفية ، فلا تحتاج إلي التوضيح ، إنّما الشرط المهم في الفقه الإسلامي الذي هو من مختصات هذا الفقه هو عدم مغايرة محتوى العقد مع الأحكام الشرعية الموجودة في القرآن الکريم والسنّة المطهرة . وهذا الشرط قد ورد في أحاديث معتبرة وصريحة . منها : قول الإمام الصادق (عليه السلام) : « من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب الله فلا يجوز له ولا يجوز علي الذي اشترط عليه الشرط ، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله عزّ وجلّ » (٢٨).
فعلي هذا يكون كلّ عقد مع الكفار في أيّ مجال نافذاً ما لم يكن مخالفاً لأحكام الإسلام .
(٢٧) المائدة : ١ .
(٢٨) الكافي ( محمد بن يعقوب الكليني ) ٥ : ١٦٩ .