فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - دراسة فقهية حول الهدنة الشيخ مرتضی الترابي
فهي خارجة عن الموضوع .
وأمّا الطائفة الرابعة فإنها تبيّن واجب المسلمين حينما يكون وجوب الجهاد فعلياً لأجل أمر صدر من الرسول(صلى الله عليه و آله و سلم) أو من له حق الولاية علي أمر الجهاد ، فعلي المسلمين حينئذٍ أن لا يتخلّفوا عن الجهاد الفعلي ، وعلي هذا لا يرتبط ببيان حكم الجهاد في نفسه .
والاستدلال بوجوب الجزية في كلّ عام علي وجوب الجهاد مثله ، مبني علي قياس محظور استعماله في استنباط الأحكام الشرعية في فقه مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) ، فلا دليلية له ، ولعلّ ما ذكره العلامة (رحمة الله) من باب الاستئناس بالحكم ، لا الاستدلال به .
وأمّا الاستدلال بكون ترك الجهاد أكثر من سنة يوجب تقوية المشركين فيمكن الإجابة عنه بأنّ الانتهاء من الحرب كما يوجب فرصة لتقوية المشركين كذلك يؤتي فرصة مشابهة للمسلمين ، فعلي هذا لا يوجب استعلاء الكفار وتسلّطهم علي المسلمين عادة . نعم لو فرض في ظروف خاصة أنّ ترك الجهاد يوجب تسلّط الكفار علي المسلمين فإنّه حينئذٍ يكون تأخير الجهاد محرّماً .
وعلي هذا فإن لم يلزم مخالفة الإجماع يمكن القول بأنه كما أنّ حالة السلم والمساومة ليس بأصل في الإسلام ، فإنّ الحرب كذالك ليس بأصل ولا قاعدة في الإسلام . وبعبارة اُخرى : الأصل في الإسلام هو السعي في نشر الإسلام ، أمّا كيفية الوصول إلي هذا الهدف فقد أحيل أمره إلي الإمام . نعم لو كان رأي الإمام هو الجهاد فلاريب في كون إطاعته واجبة .
هذا ، علي أنّ هناك آيات تدلّ علي ترغيب المسلمين لقبول السلم عند رغبة الكفار له ، وهي نص علي جواز الهدنة ؛ فإنّ أدلّة الجهاد علي فرض تسليم دلالتها متعارضة مع الآيات الدالّة علي جواز السلم بصورة مطلقة ؛ إذ كلاهما مطلقتان ،