فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠ - کلمة التحریر - الاجتهاد الفقهي بين التشريع والاكتشاف رئيس التحرير
من التصوّرات الاُخرى . . وهذا ما يكشف عن سرّ ورود عنوان ( الرواة ) في الأحاديث التي تأمر بإرجاع المكلّفين الى الخبراء في الشريعة من قبيل قوله (عليه السلام)في التوقيع المعروف : «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجة الله» (١) . . إذ أنّ الرواية والنقل حيثية أساسية ومقوّمة لعملية الإفتاء والاجتهاد . . وعنوان ( الرواة ) هنا مُساق على نحو المعرّفية لا الموضوعية وتمام المراد هو الاستناد في عملية الإفتاء الى الأدلّة الشرعية ومن أهمّها الروايات لا الاستناد الى غيرها كالرأي الشخصي . . وإلا فمن المُستبعد عرفاً وصف الراوي من حيث هو راوٍ وناقل للرواية بأنّه حجة . . إذ لو لوحظت حيثية الرواية بما هي فإنّها هي الأنسب بوصف الحجية حينئذٍ لا الراوي . . وحيث نُسب وصف الحجية الى الراوي فيُستفاد منه أنّ الملحوظ هو الراوي بما هو خبير بالروايات والأدلّة وتحديد معانيها ومفاداتها لا بما هو واسطة في نقل النصّ فحسب . . وربّما تكون هذه الحيثية أشدّ وضوحاً في قوله تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } (٢) . . فإنّ إرجاع غير الخبير بالشريعة الى { أَهْلَ الذِّكْرِ } ـ الذين هم الخبراء بالشريعة ـ مطلق لم يُـؤخذ فيه عنوان النقل أو الـرواية ولا غيرهما من العناوين . .
٢ ـ ثمّ إنّ فهم أدلّة الشرع ومفاداتها بما فيها الروايات من قِبل المجتهد يُعدّ خطوة اُولى تليها خطوة ثانية وهي تطبيق تلك المفادات على مواردها في شتّى المواضيع سواء أكانت قديمة أو جديدة . . فلو أراد المجتهد أن يستخرج شروط صحة الطواف حول البيت فلا بدّ له من مراجعة جميع الأدلّة من كتاب وسنّة من خلال الطرق المعتبرة شرعاً وفهم مفاداتها ثمّ الخروج بنتيجة مـا
(١) الغيبة ( الطوسي ): ٢٩١.
(٢) الأنبياء: ٧.