موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢
إنّ ملاحظة هذه المصطلحات في النصوص الإسلامية تبرهن بلاشكّ أنّه ليست هناك مدرسة تقدّر التحقيق في المبادئ العقائدية ومعرفة الحقيقة، كما هو في الإسلام من تقدير لها ، وأنّ أيّ مدرسة لم تُقْدِمْ على إزالة العقبات من طريق التحقيق ومعرفة الحقيقة وتوفير الشروط اللازمة للوصول إلى الحقيقة مثلما أقدم الإسلام على ذلك. [١] فالإسلام يُلحُّ على دعوة النَّاس إلى التحقيق والتفكّر والتفقّه والتعقّل في عقائده ومبادئه إلحاحًا مثيراً للعجب جدّاً . فهو إذ يعتبر العلم رأس الفضائل ، وحجابًا من الآفات ، وأنفعَ الكنوز ، وأساس كلّ خير ، وعماد الدِّين ؛ ويَزِنُ الإنسانَ بميزان معلوماته ، ويجعل طلب العلم في كلّ الأحوال فريضة على كلّ مسلم ومسلمة ، ويعتبر طلاّبَ العلم أقرب النَّاس مرتبةً للنبوَّة ، وأنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم حتّى يطأ عليها رضًا به ، وأنّ طالب العلم يستَغْفِر له كلّ شيء ، وأنّ من كان في طلب العلم كانت الجَنَّةُ في طلبه ، وأنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وأنّ مداد العلماء أرجح وزنًا من دماء الشهداء ، وأنّ النظر إلى وجه العالم عبادة ، وأخيراً ، إذ يكلّل الإسلام العلم والعالم وطالب العلم بعشرات الفضائل الأُخرى [٢] ، فكلّ ذلك من أجل تشجيع النَّاس وترغيبهم في التثبّت وتحريرهم من قيود التقليد وحثّهم على تقدير أعمالهم وفقًا للموازين العقلية والعلمية . فالإسلام يرى أنّه حتّى أبسط حركات الإنسان الإرادية يجب أن تكون مدروسةً ومسموحًا بها من جانب العقل ، ففي وصية أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام
[١] راجع : ج ٢ ص ١١١ «مبادئ المعرفة» ، وص ١٦٣ «موانع المعرفة» .[٢] راجع: ج ٢ ص ٢٥ «فضل العلم» و ص ٧٩ «فضل الحكمة»، و ص ٣٧٣ «فضل العالم» .