موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧
النّاسُ اثنانِ وما عَدا ذلِكَ هَمَجٌ رعاعٌ. [١] وقد يعبّر بـ «غُثَاء» كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام : النّاسُ ثَلاثَةٌ: عالِمٌ ومُتَعَلِّمٌ وغُثاءٌ. [٢] وقد يعبّر بـ «إمَّعة» كما في النهاية في غريب الحديث : فيه : «أُغدُ عالِمًا أو مُتَعَلِّمًا ولا تَكُن إِمَّعَةً». الإمَّعَة بكسر الهمزة وتشديد الميم ـ الذي لا رأي له ، فهو يتابع كلّ أحد على رأيه . والهاء فيه للمبالغة. ويقال فيه «إمَّعَ» أيضًا. [٣] بعبارة اُخرى : تطلق كلمة «إمّعة» في العربية على كلّ من لا يتمتّع بالاستقلال الفكري ولا يرى لنفسه حقَّ التفكير والإدلاء برأيه ، فعينُه واُذنه مرتهنتان بأقلام الآخرين وألسنتهم فيما يكتبون وما يقولون ، فيبقى هو وأمثاله دائمًا على انتظار لتلقّي ما يمليه مُنَظّر الحزب أو رئيس المنظّمة ، أو يتبعون غالبيّة الناس في طريقة تفكيرهم وعملهم . فالإمّعة : هو مَن لا يحمل نفسه على التفكير والتحقيق فيما يكتبه أو يقوله الآخرون . وهذه الأحاديث وصية للناس ، توصي الناس في اعتقاداتهم بأن يكونوا علماء أو متعلّمين ولا يكونوا مقلّدين ، وهذا من وجهة نظر الإسلام يعني : إمَّا أن يتأكّد الإنسان من أنّ معتقداته صحيحة وأنها حقّة ومطابقة للواقع ، وإمَّا أن يمارس التحقيق ويسعى لطلب العلم والمعرفة ، أمَّا أن يبقى إمَّعةً فهذا مالا يجوز له ، إذ ينبغي له أن لا يتّبع الآخرين ، يقلّدهم في عقائدهم ونظريّاتهم بدون تحقيق .
[١] راجع : ج ٢ ص ٢٢٣ ح ٢٠٩٤.[٢] راجع : ج ٢ ص ٢٢٥ ح ٢١٠٨.[٣] النهاية لابن الأثير : ١/٦٧ .